الجزء 81
الجزء ٨١ · صفحة ٣١٤التي استغلّها قبل أن يتخلّص منها، ويعجبني لصاحب الصّرمة إن كان يملك أمره أن لا يقبلها منه ويبرئه منها؛ لأنّها ربّت في أرضه، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشّيخ جاعد بن خميس الخروصي: وفيمن أخذ دابّة أو عبدا لغيره غصبا، فأطعمه وربّاه فأدّبه وعلّمه، فزاد في ثمنه لما قد فعله به، ثمّ رجع إلى ما كان له من قبل في القيمة لمرض أو كبر أو ما أشبههما.
إنّ لربّه ما قد زاد فيه. وقيل: لا شيء عليه في تلك الزيادة، وإنّما يلزمه ضمان ما يكون به من النقصان عن قيمته الأولى. وقيل: ليس عليه إلا ردّ العين؛ فإن حبسه إيّاه لا يوجب عليه إلا ردّها من غير زيادة عليها، فإن تلف من بعدما زاد أو نقص في يده؛ فعليه قيمته كما هو يوم هلك. وقيل: يوم غصبه. وقيل: يوم موته إلا أن يكون نقص عن قيمته الأولى فإنّه يردّ إليها، وما زاد في يده ثمّ هلك فقال بعضهم: يضمن قيمته يوم غصبه. وقال أكثرهم: إنّ عليه أفضل القيمتين يوم أخذه له على هذا ويوم هلاكه، وعسى في هذا الرأي أن يكون أبلغ في الصّحة؛ لأنّ الزيادة لربّها أن لو كان الشيء قائما بحاله يحكم له بها؛ إذ هي من ماله مضمونة عليه كهو لا فرق بينهما، والله أعلم. فينظر في ذلك.
مسألة: نقلتها من بعض كتب قومنا حتّى يعلم قولهم فيها وهي هذه: قال أبو حنيفة: فيمن غصب بيضة فأفرخت عنده، قال: يضمن البيضة ولا يردّ الفرخ؛ لأنّه خلق آخر يحتجّ بقوله تعالى: ﴿فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ﴾ [المؤمنون:14]. وقال الهادي: ولعلّه من الفرقة الإمامية: إنّه يضمن البيضة؛ لأنّه خلق آخر زال عنه اسم ما كان عليه أوّلا، ومعظم منافعه فكان استهلاكا. وقال الإمام الناصر: منهم أنّه يردّ الفرخ وهو قول الشافعي؛