قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣١٦

الباب الرابع فيمن عليه حقّ أو تبعة لمشرك، ولم يصحّ معه وارثه، أو غاب خلف البحر، إلى من يتخلّص، وكيف خلاصه؟

السلام عليك أيّها السيّد الثقة مهنّا بن خلفان بن محمّد بن عبد الله البوسعيدي أسعدك الله: ما تقول مولانا -لا عدمك الإسلام وأهله- فيمن عليه حقّ لمشرك فمات المشرك ولم يصحّ مع من عليه الحقّ وارث المشرك؛ فما الخلاص من ذلك؟ فهذا من الأعمى خادم الحقّ وأهله ناصر بن سليمان بن مبارك بن مرشد المعولي قال: إنّ البليّة في تحمّل الحقوق عظيمة، والمحنة في الخروج إلى أهلها منها بعد تحمّلها جسيمة؛ لأنّ العواقب في الأغلب من الآفات غير سليمة، ولكن من صدق الله في إرادته الخلاص من لازمه باجتهاده رجى الله له أن يوفّقه إلى بلوغ مراده، أو إلى ما تكون له السلامة فيه من هلكته في معاده؛ لأنّ الله تعالى لم يجعل علينا في الدّين حرجا، وإنّما جعل لنا به يسرا وفرجا، ومن كلّ ضيق مخرجا؛ إذ لم يكلّف عباده سبحانه ما لا يطيقون، ولا تعبّدهم بما عنه يعجزون؛ تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، بل من استعان به على طاعته كان له معينا ونصيرا، وأمّا هذا الذي تحمّل الحقّ لمن له ذلك عليه فأقعده عجزه، أو توانيه عن القيام بالخلاص منه إليه حتّى مات من كان له ذلك، وانتقل المال إلى ورثة الهالك فحينئذ يكون لزوم الخلاص عليه منه إلى أولئك؛ وذلك بعد صحّتهم ومعرفتهم؛ بل لا يكون له براءة من حقّهم حتّى يوصل كلّ ذي حقّ حقّه منهم على ما يوجبه العدل في قسمه بينهم، ولا يعدو حكم ذلك من كتاب ربّه أو سنّة نبيّه أو آثار أهل العدل من بعده، ومن أيّ هذه الوجوه الثلاثة خرج حكمه في قسمه حكم به على نفسه، /365/ وتولّى قسم ذلك بيده بين أهله حتّى

٣٢٬٩٦٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.