قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 81

الجزء ٨١ · صفحة ٣١٧

يخرج منه بما لا يشكّ في قسمه من صحيح علمه، وإن لم يستعمل هذا الحرم هو به وتوسّع إلى الاستكفاء بالثقة المأمون على ذلك؛ لم يبعد عندي جواز فعله وانحطاط خلاصه من لازمه بقوله؛ لأنّه حجّة له كما كان حجّة لغيره في قبضه ذلك من يده؛ إذ هو واسع له تصديقه فيه بقوله: إنّه عمّن أمره له به من قبل لازمه لهالكه خلاصا له من حصّته بواسطته عن أمره؛ هذا إذا كان القابض لها جائز القبض في ماله؛ إذ هو مأمون على حفظه عن تضييعه، ولن يصحّ ذلك الحكم له به إلا بعد صحّة بلوغه وسلامة عقله، وأمّا إذا كان في الورثة من لا يملك أمره من يتيم أو معتوه؛ فلا خلاص ممّا عليه لهؤلاء الذين لا يملكون أمرهم بتسليمه ذلك لهم؛ لأنّ تضييعهم له غير ممتنع له منهم؛ إذ لا عقل كامل لهم عن ذلك يعقلونهم؛ فلهذا لم يجز تقبيضهم مالهم، ومن عذره الله عن القيام بواجب عباداته ولم يؤاخذه بما ارتكبه من سيّئاته لتعذّر معرفة الحسن عليه من القبيح وعدم تمييزه بين الصالح من الفاسد؛ إذ لا له عقل صحيح أن لا يؤمن على حفظه ماله، وإنّما يكون ضمانا على من ضمنه بحاله حتّى يفرّج الله عليه بوجه يسعه تسليمه به إليه، أو إلى من يقوم بأمره من وصيّ قد صحّت وصايته وثقته، أو وكيل ثقة من قبل الحاكم الذي هو أهلا لذلك، أو من قبل المسلمين الذين يقومون مقامه بعد عدمه وصحّت وكالته معه على هذا من حكمه؛ فعلى هذا يكون خلاصه ممّا عليه، ويكون من الله الفرج به إليه، وإن يكن القائم عليه محتسبا بعد كونه ثقة فالخلاص ممّن الحقّ عليه غير /366/ منفكّ منه عندي معنى الخلاف في جوازه إليه؛ لأنّ ذلك غير معدوم الانفكاك من جواز الحسبة للمحتسب؛ فكيف يكون معدوما من جواز الخلاص بها؟ نعم إلا أن يتقدّم عليه حين تسليمه ذلك إليه على أنّه أمانة عنده، فلا يبسط بالتصرّف فيه يده؛ بل لا

٣٢٬٩٦٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.