الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٩وأمّا(1) القول في تحليل الحرام، أو تحريم الحلال بالقول منه في ذلك؛ فمعي أنّه قيل: لا يسعه ذلك برأيٍ ولا بدينٍ، والفعل بالرأي في مثل هذا من الولاية وترك اللازم، وركوب المحارم إذا لم يكن بذلك عالما، وكان باعتقاد السؤال عنه دائنًا؛ فمعي أنَّه قيل: إنّه لا يهلك بذلك كهلاكه بذلك في القول منه بالرأي واستحلال الحرام أو تحريم الحلال من الدين.
وقد قيل: لا تجوز البراءة بالرّأي قطعًا، كما لا تجوز الولاية بالرأي إلا من نزل بمنزلة القاذف إذا كان من الضعفاء من المسلمين، فبرئ الضعيف من وليّ المتبرّئ على حقّ جهل ذلك المبترّئ بالرّأي، وليس المتبرّئ الضعيف الأوّل ممّن تقوم به الحجّة فيما قام به من الحقّ على من سمعه يبرأ من وليّه، فالبراءة بالرأي من المحقّ في هذا الموضع خاصّة على وجه الإباحة منه للبراءة من نفسه ببراءته من وليّ هذا بغير ما تقوم له الحجّة به من قوله بالفتيا، ولو كان /13/ قد برئ منه على شيء قد استحقّ به الأوّل البراءة، فلمّا أنّ كان لا تقوم به الحجّة في الفتيا، وظهر منه القذف؛ استحقّ البراءة بحكم القذف بلا قطع على حكم القذف، باعتقاد من المتبرّئ منه مع براءة منه أنّه يبرأ من المبطل، ولو جهل ذلك عندنا إذا لم تقم عليه شواهد حجّة الفتيا من الضعيف الذي ينقطع عذره بها، وأباح هذا البراءة من نفسه يبرأ به من وليّه بعد علمه بأنّه وليّه، أو بعد أن يكون واجب الولاية في الحكم على جميع أهل الدار، وأهل البقعة التي يحرم بها البراءة منه لثبوت ولايته على أهلها، وأمّا إن برئ منه بدينٍ، أو وقف عنه بدينٍ من أجل ذلك، ولو جهل ما يلزمه في ذلك، ولو كان قاذفًا لوليّه فجهل الحكم في
(1) مشطوبة في ق.