الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٨الباب الثاني ذكر القول في معنى الحلال والحرام
من كتاب المعتبر أيضًا: وأمّا معرفة الحلال والحرام ممّا لا تقوم شواهده من العقول، ولم تبلغ الحجّة بعلمه على ما لا يشكّ فيه من علم ذلك، أو بعبارة حجّة لا يسعه الشكّ فيها؛ فمعنا أنّه قيل: هو سالمٌ ما لم يبلغ إلى علم ذلك بعينه وهو عالم به في جملته ليس بجاهل له جهلا يلحقه حكم الجهل في دينه، ما لم يتقوّل على الله في ذلك في ما لم يبلغ إليه علمه في شيء من ذلك كلّه غير الحقّ من تحريم حلالٍ من دينه، أو تحليل حرامٍ من دينه، أو ولاية عدوٍّ من أعدائه بدينٍ، أو براءة من وليّ له بدينٍ، أو تضييع واجبٍ، أو ركوب محرّمٍ بدينٍ، أو تضييع علم قد قامت عليه به الحجّة بخلاف ذلك، أو تضييع سؤال يقدر عليه في وقت ذلك، أو ترك اعتقاد لطلب علم لما جهل من شيء من ذلك؛ فهو سالم.
فهذا ما لم تقم عليه بذلك شواهد الحجّة القاطعة لعذره.
ولو ركب ذلك بدين في حال جهله من ولاية أو براءة، أو ركوب محرّم، أوترك لازم؛ فلا يسعه ذلك، ولو لم يكن بلغه بذلك شواهد الحجّة بحكم ذلك، ولو كان معتقدًا لطلب علم ذلك، معتقدًا للسؤال عنه؛ لم ينفعه اعتقاد السؤال عند ركوبه لذلك بدين من قوله، أو ترك لازم، أو ركوب لمحرّم، فهو مقطوع العذر فيما عندنا أنّه قيل بركوب ذلك الدين بالفعل، والولاية للفاعل، والبراءة من المسلم الذي جهل حقّه وإسلامه، فإذا كان ذلك كلّه بدين منه؛ فلا يسعه ذلك، ولا ينفعه جهل علم ذلك، ولا اعتقاد السؤال عن طلب علم ذلك.