الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٢١الباب الثالث ذكر ما يكون الفقيه فيه حجّة
من كتاب المعتبر: وقد قيل: إنّه لا يجوز البراءة بالرأي قطعًا إلا في هذا الموضع، ولو كان /14/ المتبرّئ منه على هذا بالحقّ فقيهًا لم يجز له أن يبرأ منه برأي ولا بدين، ولا يقف عنه برأي ولا بدين؛ لأنّه حجّة، أعني: الفقيه، فيما قيل، وأقلّ ما يكون فيه من حجّة الفقيه إذا قام بالعدل أن لا يبرأ منه، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، كان قيامه بالعدل قولا، أو براءةً، أو ولايةً، أو حكمًا بعدل من قتل، أو عزل، أو حكم من جميع أحكام العدل قد نزل العالم بمنزلة من هو أهل له، فقام فيه بالعدل، فجهل الجاهل عدله، فلا يحلّ في جميع هذا براءة منه، ولا وقوف برأيٍ ولا بدينٍ.
وقد قيل: يلزم قبول قوله فيما قال من العدل في الفتيا الذي قام بها وبينها في ذلك الحكم، وتلزم طاعته، فإن ضعف الضعيف عن البلوغ إلى ذلك وقبوله منه فأقلّ ما يلزمه في الحجّة أن يتولّاه ولا يقف عنه، ولا يبرأ منه برأي ولا بدين إذا كان شواهد ما ظهر للفقيه من القول الذي قال به والحكم الذي حكم به عدل في دين الله، إلا أنّه جهل الضعيف عدله، وأمّا إذا نزل الفقيه بمنزلة يكون فيها قاذفًا بغير إقامة حجّة إلا القذف، أو يدخل في أمر يكون فيه خصمًا لا يكون/15/ مفتيًا، ولا حاكمًا؛ فهو كغيره في الخصومة، ويبرأ منه على القذف براءة الدين، ويحكم عليه بأحكام المسلمين بجميع ما يلزم المدّعي والمدّعى عليه، وإنّما يكون(1) حجّة في الفتيا بالحقّ، والقيام في الحكم بالحقّ فيما يكون فيه
(1) ق: تكون.