الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٨عليه، فعليه السؤال عن ذلك، وعلى كلّ حال في هذا الوجه ممّا لم يعطّل حدًّا، أو يبطل حقًّا، أو يضيّع حكمًا يلزمه ذلك، فلا تكون الحجّة /36/ فيما يسعه جهله في علم ذلك إلا من طريق ما يصحّ معه علم ذلك من أيّ وجه صحّ معه، أو من علماء المسلمين، والعلماء عليه في ذلك حجّة من الواحد فصاعدًا، ولا عذر له في ذلك أن يشكّ في الحجّة إذا قامت عليه، ولا فيما قد لزمه فيه أداء هذه الفريضة من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والثقات من فقهاء قومنا فيما يوافقون المسلمين فيه من ذلك حجّة في مثل هذا إذا كانوا ثقات في دينهم، علمًا في ذلك الفن الذي يوافقون المسلمين فيه.
وأمّا إذا صار الجاهل بذلك إلى تعطيل حدّ، أو تضييع حكم، أو تبطيل حقّ بجهله؛ فعليه التوبة من ذلك، وجميع من عبر له الحقّ فيما قد أتى من الباطل، أو ركبه حجّة عليه في ذلك، وليس الراكب المعطّل كالواقف السالم من التعطيل والتبطيل والتضييع، وعلى المعطّل بجهله حدًّا، أو المبطل حقًّا، أو المضيّع حكمًا الدينونة بالسؤال على كلّ حال، ولا نعلم في ذلك اختلافًا، والعبارة من الكلّ تقوم عليه بالحقّ إذا كان راكبًا معطّلا غير معذور في ذلك، وأمّا ما لم يعطّل حدًّا، أو يضيّع حكمًا، أو يبطل [حقًّا]، وكان /37/ متوقّفًا دائنًا بما يلزمه في الجملة؛ فقد قال من قال: ليس عليه اعتقاد سؤال عن هذا إذا كان الأمر في ذلك إنّما يقع على وجه الدفع منه، والمنع والأمر بالقول، فما لم يتولّ الراكب المحدث، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منه، أو يقفوا عنهم؛ فذلك له واسع، ولا تقوم عليه الحجّة في هذا على حال إلا من العلماء من المسلمين، أو من الثقات المأمونين في دينهم من قومنا فيما يوافقون فيه المسلمين.