الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٧الباب السادس في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
من كتاب الاستقامة: والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فهما فريضتان من فرائض الله على من قدر على ذلك، وحدّ القدرة أن يأمن على نفسه وماله ممّن يقوم عليه بذلك، ومن مواد ما يخاف منه من التولّد من ذلك، فإذا كان بحدّ القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فهو معذور بعلم المنكرات، والمعروف ما كانت الجهالة واسعة، فأمّا ما كان ممّا لا يسع جهله في حين من الحين الذي لا يسعه هو جهله فكذلك لا يسعه جهل عمل ذلك في غيره من الأمر له والنهي له فريضة عليه فيه، فإن جهل ذلك من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فضيّع ذلك بجهله فيما لا يسع جهله؛ كان بذلك هالكًا، وإن جهل ذلك فيما يسعه جهله ما لم يركبه، أو يتولّ راكبه، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقف /35/ عنهم، وكان المحدث لذلك يدين بتحريم ما أتى، أو لا يصحّ منه استحلال لما أتى من المنكر؛ من استحلال ما حرّمه الله في دينه، وتحريم ما أحلّ الله في دينه، ولم يكن هو من الحكّام الذين تلزمهم إقامة الحدود، وإنفاذ الأحكام، فيضيع بجهله حكمًا، أو يعطّل حدًّا، أو يبطل حقًّا في حكمه، فهو معذور بجهل ذلك إذا كان على وجه التحريم ما لم يركبه، أو يتولّ راكبه، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يعطّل حدًّا قد لزمه إقامته، أو يبطل حقًّا، أو يضيّع حكمًا وهو من الحكّام اللازم له إنفاذ تلك الأحكام.
وقال من قال: إنّه إذا كان على حدّ القدرة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجهل ذلك؛ كان عليه اعتقاد السؤال عمّا يلزمه في ذلك الذي قد جهله، كان محرّمًا أو مستحلا، كان هو حاكمًا أو من الرعيّة؛ لأنّ ذلك من اللازمات له بالقدرة إزالتها، وإنّما عذر (خ: عذره) في جهلها، وهي من الفرائض