قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

فصل: واعلم أن التحقيق في هذا إلحاق الفرع بالأصل بعينه إذا كانت أكثر شبها به، ثم من أصل آخر أقل شبها به. ومن أدلة أصحاب القائسين بالأشبه المجوزين له في الأحكام قول الله - عز وجل -: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء:47]، ثم قال: ﴿فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون:103،102]؛ فأوجب الفوز والنجاة لمن غلبت طاعته معصيته، والشقوة والهلاك لمن غلبت معصيته طاعته؛ وهو معنى أصحاب الأعراف، وهو قوله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة:102]؛ توافقتا فغلب أحدهما بالعفو، وبقوله: ﴿يَسْ‍ئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [البقرة:219]؛ فغلب التحريم لعلة الإثم، وقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق:2]؛ فاطّرح الفاسق، ولا عدل إلا وله معصية، ولا عاص إلا ومعه طاعة.

وقد ألحقوا الجواميس بالبقر، والنجب بالإبل، والبراذين بالخيل، والأرز بالبر؛ هذا كله قياس /176 م/ شبه. وسووا حكم البقر الوحشية، والحمار الوحشي في جزاء الصيد والبُدْن.

ومن أحكام الشبه قولهم: يجب تسليم الصداق إلى الزوجة بتسليمها نفسها وإن لم يكن جماع؛ لأنها بذلت نفسها. حكَم عمر بن الخطاب، وقال: إنما أتي العجز من قِبَل نفسه، وقالوا في استحقاق أجرة الدار بتسليمها وإن لم يكن سكنًا. ويقول عليّ في السكران: إذا شرب هذى، وإذا هذى افترى، فاجلدوه ثمانين حدّ المفتري. وربما وإن لم يكن منه افتراء.