الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٣٢المستنبطة: إسقاط أحكام الظهور أيام الكتمان لعلة العجز، أو لعلة امتثال الأحكام السابقة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ومن العلل المستنبطة: قياس الأكل في رمضان على الواطيء؛ لانتهاك الحرمة عند من يقول ذلك، وإسقاطه عند من يقول بقصر الأدنى عن رتبة الأعلى.
فصل: وقد قلنا: إن القياس الخفي على وجهين: قياس شبه، وقياس استحسان. اعلم أن الناس قد اختلفوا في قياس الشبه؛ قال بعضهم: [لا يجوز](1)، ولا يجوز القياس إلا عن علة. وقال بعضهم: جائز وإن لم يكن علة.
وقال بعضهم: إن جميع القياس المعلول هو قياس الشبه؛ لأن قياس الشرعية قاصرة لا تكاد تطّرد وتنعكس كالعقليات.
واعلم أن قياس الشبه إذا كان الشيء يشبه شيئا من أصل، ويشبه غيره من أصل آخر؛ فهذا قياس الشبه، فينظر عند ذلك الشيئين أكثر شبها به، ولو لم تجمعهما علة. فإن تساويا فهو نفس الاستحسان، مثال ذلك: العبد؛ هو من جهة: مال يباع ويشترى، ومن جهة: أنه مكلف مأمور منهي؛ فهو بخلاف الأمور.
فمن جعله مالا قصر جميع ما يملك على سيده، وأسقط عنه جميع ما يلتزمه من أحكام الأموال، والنفقات، والكفارات، والزكوات. ومن جعله بحكم المكلفين أثبت له الأموال، وأثبت 175 س عليه الزكوات والغرامات؛ فلهذا السبب اختلفوا في قيمته؛ فمن رده إلى أحكام المكلفين قصر قيمته إلى دية الحر، ومن جعله مالا وسلعة جاوز به الدية، وكانت قيمته بالغة ما بلغت.
(1) في النسخ: يجوز. والتصحيح من العدل والإنصاف.