الجزء 82
الجزء ٨٢ · صفحة ٣٢٤مسألة: وقال المسلمون: إن البلد إذا كان مغتصبا كله إنّ أكل طعامه وتمره حرام، ولا يحل منه أخذ ولا عطاء ولا بيع ولا شري، وإذا دخل ذلك المغتصب الجلوبات من الأمصار جاز جميع ذلك حتى يعلم الحرام بعينه.
قال غيره: وقد قيل: ما احتمل أن يكون هذه البلد، واحتمل أن يكون من غيرها؛ فجائز أكله وشراؤه والانتفاع به، ما لم يعلم أن ذلك من البلد المغتصب، وذلك مثل الحب والتمر والقطن، وما أشبه ذلك، وأما ما (ع: لا)(1) يحتمل إلّا أن يكون منها، ولا يحتمل أن يكون من غيرها، فلا يجوز الانتفاع بشيء من ذلك إلا أن يعلم أنه من غيرها، 170 س والله أعلم بالحق، فينظر فيه.
مسألة: وهل يجوز البيع في هذه البلدان المغصوبة مثل سيفم وجماح(2)؟ فقال: لا إلّا أن تدخلها الجلوبات إليها من غيره، ويعلم ذلك جاز البيع والشري من الأسواق فيها، ومما يجلب من غيرها، وممن في يده ما لا يعلم ذلك، فجائز الشري من عنده للعلم أن ماله في يده؛ لأنا قد عرفنا أن البلد المغصوب كله لا يجوز البيع فيه، ولا أخذ(3) منه لشيء، إلّا أن يعلم أن الجلوبات من الأمصار تدخله، فيقع الحكم على أن البيع من ذلك الحلال المجلوب حتى يعلم المغصوب، وإذا كان كله مغصوبا، ولا جلوبة تدخله كان حكمه كله حرام، حتى يعلم من ذلك بشيء بعينه حلال كما وصفت لك أن ماله في يده، وأن الذي في يده أخذه من ماله. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.