قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 82

الجزء ٨٢ · صفحة ٣٢٥

مسألة: ومن جواب الشيخ العالم حبيب بن سالم حفظه الله: وما تقول شيخنا فيمن ابتلي وامتُحن بشراء شيء من الأموال من الباطنة من الغوائب بجهل لما فيها من العلل، وهو غني، ولما بان له الأمر أراد الخلاص منه، ولكن المال كثير فشقّ عليه تركه، هل تجد له رخصة في ذلك من أكل الغلة في الحياة، وترك ذلك بعده على حاله، أخذه الوارث بعده أو تركه، أم يظهر له تركه بعده، أم له وجه في بيعه، ويعلم المشتري أن هذه الأموال من الغوائب التي حكمها للفقراء ولعز الدولة، ولا حق لي فيها، وإنما آخذ القيمة وأرفع يدي /171 م/ منها إن رضي المشتري بذلك ودفع له الثمن، أيكون طيبا حلالّا أم لا، وهل يجوز له القياض به، ويعلم من قائضه أن هذا من الغوائب، فإن أعجبك تأخذه عوضا عن مالك فرضي بذلك، أنعم علينا برد الجواب وأنت المأجور المثاب إن شاء الله تعالى.

الجواب -وبالله التوفيق-: فاعلم شيخنا ومحبنا أتم الله نعمتك وأدام سلامتك وكرامتك، أن أرض الباطنة قد وجدنا وسمعنا من الأثار اختلافا كثيرا فيها عن أولى العلم والأبصار؛ ففي بعض قولهم: إنها بمنزلة الغائب، ولا تحل إلّا لعز دولة المسلمين، أو فقراء المسلمين مع عدم الدولة أو استغنائها. وقيل: هي بمنزلة الصافي، وحكمها لحكم(1) الصوافي، فعلى هذا الرأي فهي أرخص من الغوائب للغني. وقيل: هي أرض يرى فيها الإمام العدل رأيه، ويصرفها كيف شاء في مصالح المسلمين غنيّهم وفقيرهم ودولتهم، والمسلمون يقومون مقامه مع

(1) () ث: حكم.

٣٣٬٣٣٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.