قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٥٦

البراءة واجبة عليه؛ فعليه البراءة ممّن أحدث ذلك الحدث، ولا يسعه الشكّ بعد قيام الحجّة، والله أعلم.

مسألة: ومن غيره: ومن ظهر منه أمر يحتمل أن يكون مستحلا، أو محرّمًا له؛ فحكمه حكم التحريم فيما يلزمه له وعليه حتّى يعلم أنّه مستحلّ؛ لأنّ أهل الإقرار على جملة التحريم لجملة ما حرّم الله، والتحليل لما أحلّ الله، حتّى يعلم من أحد منهم بعينه خروج من ذلك إلى غيره، وأمّا ما أخذ الوليّ من أموال الناس ظلًما في الأصل بما لا يسعه على وجه الغصب والسرق الذي يهلك به، فتاب في الجملة، أو منه بعينه رجع إلى ولايته، ويحسن به الظن في تأديته. وقول: إنّه لا يتولّى حتّى يؤدّي ما قد وجب /61/ عليه ممّا قد خان فيه، ويوقف عن ولايته والبراءة منه، فإذا أدّى رجع إلى ولايته. وقول: ما دام لم يؤدّ ذلك، ويعلم أنّه قد أدّى؛ فهو على حال البراءة؛ لأنّه انتهك الأصل على الكبيرة حتّى يخرج منه بجملته، ويعجبني أنّه إذا كان ممّن يؤتمن على علم ذلك، وما يلزمه في ذلك، وسائر أحواله طيبة، وتاب إلى الله؛ أن يرجع إلى ولايته، وإن اتّهم واستريب في جهل ما يلزمه من الأداء مع التوبة فحتّى يوقف على الأداء ويظهر الاعتراف به، والدينونة بأدائه، وإذا اتّهم في ذلك، واستريب أمره وقف عن ولايته حتّى يعلم منه التخلّص على ما يجب، ولا يعجل على البراءة منه بعد إظهار التوبة منه إلى الله تعالى، والله أعلم.

مسألة: قيل لمحبوب: إذا عرف الرجل حلالا وحرامًا، فرأى رجلا يقول: إنّ الله قد أحلّ كذا وكذا، ممّا يعلم هو أنّ الله قد حرّمه، وكان في الكتاب لا يسعه إلا أن يعلم كفر هذا الرجل؛ لأنّ الكذّاب على الله ليس بمسلم، ولو وسعنا جهل هذا لوسعنا جهل من يزعم أنّ الله /62/ واحد، ثمّ يرى من يقول:

٣٬٣٣٦ / ٣٦٬٧٥٥