قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٥٥

وكذلك أخبرنا الله تبارك وتعالى عن عامّة ممّن مضى نصًّا من الأمم، وحكم بذلك عليهم قطعًا في جملتهم، كذلك في كلّ عصر وزمان، وشاهدنا صحّة إخباره، فما وجدنا أكثرهم شاكرين /59/ ولا مهتدين، وقال الله تعالى لنبيّه: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام:116]. انقضى الذي من كتاب المعتبر.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: والبراءة من أهل الأحداث فإنّها تعرف وتقوم بها الحجّة من معاينة المحدث لركوب الحدث المكفر، أو إقرار المحدث لركوب الحدث المكفر، والشاهدين العدلين على الحدث المكفر ممّن أحدثه، وشهرة الحدث المكفر لمن ارتكبه، والبراءة هي التبري من الفعل المكفر، ومفارقة أهله عليه، والتخطئة لهم، والإنكار عليهم، والكراهيّة، وترك الرضا بفعلهم، فالواجب على(1) الاعتقاد والديانة لله تعالى بما أمرهم به من الطاعة، والعمل بها، وولاية أهلها عليها، والنهي عن المنكر، وترك العمل به، ومفارقة أهله عليه، والله أعلم.

مسألة عن أبي الحسن البسياني ?: إنّ من رأى من ركب معصية الله، أو أحدث حدثًا لم يدر ما هو، مستحلا له /60/ أو محرّمًا، أو ما يبلغ به فاعله، ولم يسمعه يدّعي على الله في ذلك شيئًا؛ فإنّه يسعه الإمساك عنه، ولا يتولاه، ولا يبرأ منه إذا لم يكن له من قبل وليًّا، وإن قامت عليه حجّة أنّ ذلك الشيء حرام، ولم يعلم أنّ من ركب ذلك يبرأ منه، ويسعه الوقوف إذا كان واقفًا سائلا عن حكم ما يلزمه، فيما قد صحّ أنّ ذلك الشيء مكفر لراكبه، وأنّ

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: عليهم.

٣٬٣٣٥ / ٣٦٬٧٥٥