الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٥٨الباب الثاني عشر تمييز البراءة من أهل الأحداث والولاية لهم
عن الشيخ محمّد بن روح فيما أظنّ: واعلموا أنّ كلّ قطر من الأرض فأهله مؤتمنون على دينهم، فإذا وقع حدث في ذلك القطر كانوا فيه على أربعة أصناف: منهم أئمّة في الحدث يكفون حتّى يرتفع إليهم، ومنهم ناقمون؛ وهم الذين رأوا الحدث بأعينهم، ومنهم كافون ينظرون رأي الفقهاء، ومنهم أتباع ضعفاء، فصنفٌ: أهلُ الحدث، وصنفٌ: الشهودُ الناقمون، وصنفٌ: لعلّه كافون، وصنفٌ: سائرُ الناس، وإذا استحلّ المحدثون ما ركبوا، واستحلالهم أن يبرؤوا ممّن حرّم حدثهم، أو يدَّعُوا إنّما أحلّوا من ذلك حلالا من الله، أو حرامًا من الله من غير استثناء منهم.
واعلموا أنّ العالم هاهنا على وجهين: /63/ عالم بحدثهم ببصره وقلبه، فذلك يلزمه البراءة منهم، وهذه صفة الشهود الناقمين، وعالم بحدثهم بقلبه لم يعلمه ببصره، فهو كاف عن البراءة منهم بأسمائهم وأعيانهم، وعليه البراءة من أهل صفتهم، وهذه صفة لحكّام الكافين حتّى يرفع إليهم، وعالم بحدثهم ببصره، ولم يعرفه قلبه، وهو مسلم ما لم يتولّ أهل الحدث، أو يبرأ ممّن برئ منه العلماء على حدثه، أو يقف عنهم من أجل براءتهم من هذا المحدث، وهذا العالم بحدثهم ببصره ولم يعرفه قلبه صفة من ذكرنا من الأصناف؛ وهم الناظرون لرأي الفقهاء؛ لأنّهم على هذا الوجه عليهم أن يجامعوا المسلمين على أنّ رأيَهم رأيُ المسلمين، ودينَهم دينُهم في هؤلاء المحدثين، فإذا قامت عليهم الحجّة بكفر هؤلاء المحدثين لزمهم البراءة منهم؛ لأنّهم علموا بحدثهم ولم يعلموا كفرهم، وليس يلزم في هذا الموضع سؤالا عن حرمة الحدث؛ لأنّهم مسلمون على ما وصفنا