الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٣٤الباب السادس الضمان بالنار والسلاح
16 س ومن كتاب بيان الشرع: وسألته عن رجل جلس إلى جنب حدّاد ينظر كيف يضرب حديدة، فطارت شرارة ففقأت عينه؛ فقال: عليه الديّة.
قال أبو المؤثر: إن كان جلس الرجل إلى الحدّاد بأمره، فما أصابه به الحدّاد؛ فعليه فيه الديّة، وإن كان جلس الرجل إلى الحدّاد بغير إذنه، فأصابه الحدّاد بشيء؛ فليس على الحدّاد له شيء.
ومن غيره: قال: نعم، وهذا(1) إذا كان في منزله فدخل بغير إذنه؛ فليس عليه شيء، فإن دخل بادية، أو كان في موضع مباح فقعد؛ فهو كما قال الأوّل.
مسألة: ومن رقعة أخرى: وسألت عن رجل له أرض وفيها قصب برّ، فأراد أن يزرع أرضه، فطرح في القصب النار في وقت لم يكن ريح، فلمّا طرح النار هبّت الريح، وحملت النار، فأحرقت نخلا قرب أرضه، قلت: هل عليه في ذلك ضمان أم لا؟ ففي نحو هذا يجري الاختلاف؛ فأحسب أنّ بعضا يذهب إلى ضمانه. وبعضا لا يضمنه ذلك، ويعجبني أن يكون إذا كان في حدّ الأمن من وقوع الضرر، أن لا ضمان عليه في ذلك.
قلت: وكذلك إن حمّم رجل في تنّور له في بيته، كان التنّور حدثا أو لم يكن حدثا، /17 م/ فوقعت النار في بيت جاره فأحرقته، هل يلزمه في ذلك ضمان؟ فهذا عندي مثل الأوّل، ويعجبني أنّه إذا حمّم التنّور مثل ما يحمّم غيره ممّا يؤمن ضرره، فتولّد من ذلك الضرر؛ أنّه لا ضمان عليه.
(1) ج: ولهذا.