قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٦٦

مسألة: وقيل فيمن رأى من وليّه الذي قد ثبتت عليه ولايته أمورًا كرهها منه ما لم يستحقّ بذلك كفرًا بإصرار على صغيرة، ولا ركوب /74/ كبيرة، إلا أنّه كره ولايته لما رأى من أخلاقه التي كرهها منه: إنّ له أن يترك ولايته على ولايته له في الشريطة إن كانت تلزمه فيما لا يسعه، ولم يك قاصدًا لترك الولاية على تعطيل حقّ قد ثبت عليه، وإنّما هو هارب من الباطل إلى موافقة الحقّ؛ لأنّ المتولّي لا يتولّى إلا طيّبًا يصطفيه لنفسه؛ لأنّ الوليّ هو الصفوة من الناس، ولا ينبغي أن يكون إلا فيما لا يشكّ فيه، وإذا وقعت في غير موضعها بأحد هذه الأسباب التي قد مضى في أحكام أمره فيها لم يضق عليه ذلك عندي أن ينظر لنفسه ما هو أسلم لها، فإذا كان هذا في حاله من لو لم يكن قد تولاّه لم تطب نفسه بولايته لم يضق عليه أن يمسك عن ولايته على شريطة ولايته، ولم يضق عليه الإقامة على ولايته على ما قد أثبتها له على شريطة تركها معه، وعلى شريطة البراءة منه في الجملة إذا لم تطب ولايته له، كما لا يشكّ فيه، ولم يطب له تركها بما لا يشكّ فيه ممّا يستحقّ في الحكم.

وفي بعض القول: إنّه إذا ثبتت ولايته عليه بوجه /75/ صحيح تثبت عليه في الحكم لم يكن له تركها في الحكم إلا بحدث يصحّ عليه في الحكم من ركوب الكبيرة، أو الإصرار على الصغيرة، ولا ينتقل عن ولايته إلا إلى براءة يستحقّها، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.

٣٬٣٤٦ / ٣٦٬٧٥٥