قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٦٥

ولاية جملة المسلمين ممّن لم يبن لك منهم شرّ تبرأ منهم، ولا خير(1) تتولاهم عليه في حكم الظاهر عيانًا؛ لأنّ الولاية كلّها على أربعة أوجه: ولايتك لله، وولايتك لأنبياء الله ورسله، وولايتك للمؤمنين من أهل طاعته، وولايتك لنفسك، فهو الأربع على المؤمن الاعتقاد بها في الجملة ما لم يخصّه الله بولاية أحد بعينه، أو البراءة من أحد بعينه ممّن أقرّ بالإسلام.

وأمّا ولاية الحقيقة، وبراءة الحقيقة؛ فالذين ذكرهم في كتابه أنّهم من أهل الجنّة فالولاية لهم بالحقيقة. والذين /73/ ذكرهم الله في كتابه أنّهم من أهل النار فالبراءة منهم بالحقيقة، أو لسان نبيّ من أنبياء الله، أو رسول من رسله، أو كتاب منزل على رسول من رسله؛ فهذه أحكام الولاية والبراءة يطول بشرحهما الكتاب، ورقمنا(2) ما يناسب المسألة على سرعة من القاصد.

مسألة: ومن كتاب بيان الشرع: وعن رجل تولّى رجلا على قلّة علم منه بالولاية والبراءة، فلمّا خالطا(3) الرجل وعرفه فإذا هو ممّن ليس يستحقّ الولاية، وأحدث له حالة أخرى غير الأولى، وجبن المتولّي عن استتابته فاستحيا منه، هل له أن يقف عنه حتّى يحدث له حالة يتولاه عليها أو يبرأ منه عليها؟ فأقول: ليس له أن يقف عنه حتّى ينصحه ويستتيبه، فإن تاب قبل منه، وإن أصرّ برئ منه، إلا أن يكون على حالة لا ينبغي له أن يتولاه عليها، ثمّ أبصر بعد ذلك الوجه، فليرجع إلى الوقوف عنه ولا يستتيبه.

(1) ق: حين.

(2) الرَّقْمُ والتَّرقيمُ: تَعْجيمُ الكتاب، ورَقَمَ الكتاب يَرْقُمُهُ رَقْمًا: أَعجمه وبيَّنه، وكتاب مَرْقُوم؛ أي: قد بُيِّنتْ حروفه بعلاماتها من التّنقيط. لسان العرب: مادة (رقم).

(3) هكذا في النسختين. ولعلّه: خالط.

٣٬٣٤٥ / ٣٦٬٧٥٥