الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٦٨لأنّ أصل ولاية الظاهر إنّما هي على ما تطيب به النفس، ولا يثقل ولا يرتاب فيه.
وقد قيل عن بعضهم: إنّه لم يكن يتولّى، ولو عرف بالموافقة خوف ما يدخل عليه في حمول الولاية من اختلاف الحال، وينتظر به إلى الموت، فإذا مات تولاه على ذلك، وذلك إذا كان إنّما يصطفيه هو بنظره، ويتولاه ببصره، ولم يثبت عليه ذلك بحكم من /77/ غيره.
وقد قيل عن بعضهم، وأحسبه ابن مسعود: لا تعجلوا على الناس بمدح ولا بذمّ، فربّ من يسرّكم(1) اليوم يسؤكم غدًا، وربّ من يسؤكم اليوم يسرّكم غدًا، فانظر كيف أمر بترك العجلة في الحمد، ولو كان قد جاز أن يحمد، وترك العجلة في الذمّ، ولو كان قد جاز الذم، إلا بعد التأيد(2)، والتأنّي، والنظر من وجوه السلامة، حتّى يأتي بأمر على وجهه؛ لأنّ الولاية والبراءة علمان وحدثان يحدثان، فينبغي أن لا يكونا إلا على وجه لا يخشى منه بعد عقدهما لمن يعقدان له وعليه.
والبراءة عندي أبين في هذا وأوجب؛ لأنّ لها حدًّا يقطع عليه، ويحكم بها فيه، وهو أن يصرّ الراكب على ذنب من الذنوب، صغيرًا أو كبيرًا، ثمّ استوجب البراءة والعداوة على ذلك عندي كلّ من عرف ذلك، وعلى كلّ من عرف ذلك أنّه مكفر، فانظر كيف أمر بالتأني فيه، وأن لا يعجل فيه؛ لأنّ الوقوف على اعتقاد طلب السلامة والمخرج مع الدينونة بما يلزم في ولاية أو براءة في الجملة والشريطة،