الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٦٩أو في هذا الشخص /78/ الذي قد صحّ منه ما تجب به الولاية أو البراءة عند علماء المسلمين، واشتبه ذلك على من هو دونهم، فاعتقاده في هذا الشخص بعينه براءة الشريطة إن كان قد استحقّ ذلك، أو ولاية الشريطة إن كان قد استحقّ ذلك الريب لعارضة فيه، أو لسبب ينظره فيه حكمًا له منه ممّا قد وجب عليه لأن لا يحكم عليه شيء يرتاب فيه، وهذا الوقوف على هذه الشريطة واسع للعالم والضعيف، إذا كان مذهبه اعتقادًا صحّة الحقيقة في طلب السلامة ممّا يخاف في قطع الحكم في الولاية والبراءة من عواقب الندامة حتّى يبين له ما يشتبه عليه فيه.
فصل: واعلم أنّ الولاية عندي بحكم الظاهر التي يصطفى بها الأولياء إنّما هي تخرج مخرج حكم الرأي باجتهاد النظر لمن عرف أصول الولاية والبراءة، ويعرف أحكامها، وخاصّها من عامّها، وحكم البدع منها من حكم الدعاوى، وحكم التحريم منها من حكم الاستحلال، وحكم ما يسع جهله منها، وممّا لا يسع جهله، وحكم ما يلزمه فيه السؤال منها من حكم ما لا يلزمه فيه السؤال، وحكم الرأي منها من حكم /79/ الدين، وحكم السرّ منها من حكم الجهر، وحكم الشهادة منها من حكم القذف والدعاوى، وحكم الدعوى منها من حكم الفتيا.
فإذا كان بصيرًا بالأصول من الولاية والبراءة، وبأحكام الأصول، فكان له بصر يحسن نظر مع ذلك تفرق(1) به بين تمييز البشر، وموضع الصفوة منهم من موضع الكدر؛ استعمل في ذلك مجهود النظر في كلّ ما أراد أن يأخذ من أمور
(1) ق: تعرف.