الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥الباب الثالث والعشرون في الاستحسان
وأحد قسمي القياس الخفي هو الاستحسان:
وقد اختلف الفقهاء 176 س في الاستحسان؛ فأجازه بعض، ومنعه بعض. والذين منعوا جلُّ المتكلمين، وبعض الفقهاء؛ وقالوا: لا يجوز من جهة العقل. وقال بعضهم: يجوز؛ لكنه لم يرد به سمع؛ ودليل الذين أجازوه قول الله - عز وجل -: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾ [الزُّمَر:18]، وقوله: ﴿وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم﴾ [الزُّمَر:55]، وفيما يروى عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو حسن»(1).
وممن أجاز الاستحسان مالك وأبو حنيفة، ومنع منه الشافعي، ولأهل الدعوة في بعض المسائل طرف منه قالوا في رجل باع حرا: إنه يسترده بما(2) عزَّ وهان؛ فليس عليه من الدية شيء؛ إن علمت حياته أو موته، وإن لم تعلم حياته ولا موته فعليه الدية استحسانا.
ومن قال: "ما أملك صدقة"؛ فجميع ماله صدقه، وإن قال: مالي صدقة؛ أن تكون في الأموال والزكاة؛ لأن الله - عز وجل - يقول: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة:103]؛ ومعلوم أن ليس كل الأموال تزكى.
وأما الأول "ما أملك" فعامٌّ، فاستحسن آخرون أن يقصروها على حكم
(1) أخرجه بلفظ قريب موقوفا على ابن مسعود كل من: أحمد، رقم: 3600؛ والطبراني في الأوسط، رقم: 3602؛ والحاكم في المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، رقم: 4465.
(2) ساقط في النسخ. والتصحيح من العدل والإنصاف.