قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٧٠

الناس أو يذر، ولا تعجل عجلة خُرق(1) فيلحقه في ذلك أحكام الحمق، ويتأيد ويستنبط عن أخبار الناس، ويسأل عنهم أهل المعرفة بهم، فإنّه ربما كان من هو دونه في النظر أبصر منه بأمر الواحد الذي قد غاب عنه من أمره ما لم يعب عمّن هو عارف به حتّى يدخل في الأمر على بصيرة.

وإذا كان بحدّ المعرفة في الناس بهذه الشريطة التي هو ببصرها، وله نظر يؤدّيه إلى معرفة التمييز لأمور الناس، وإلا لم ينفعه علمه ذلك إلا في أحكام الفتيا به، وربما كان كثير العلم ليس له نظر يؤدّيه إلى أكثر ممّا علم، ولا يكاد من ضيق صدره وقلّة نوره أن يحيط علمًا بما عرف، وإتقانًا لما علم إلا وتجده /80/ في عامّة أموره متحيّرًا، وربما كان قليل العلم له مادّة بصر من ذات نفسه تدعوه تلك المادّة إلى طلب علم يخرجه إلى ما لا يعلم، ويستخرج بقليل علمه مع مادّة نظره وصفوة بصره ما لم يحفظه، وما هو أصفى وأحسن وأشفى من عبارة هذا المكثر لما وعى من علمه إذا لم تكن له مادّة بصر وصفوة نظر؛ لأنّه إذا رجع العبد واحتاج في شيء من أموره إلى أن لا يقدر بمادّة نظره، وصفوة بصره إلى تمييز شيء من الأمور إلا ما حفظه نصًّا بحروفه، كتلاوة القرآن؛ لم نجده إلا ضعيفًا فيما عرف وحفظ؛ لأنّه لا يستطيع القلب أن يحفظ العلم والأخبار بتلاوة الحروف، وإتقان الكلام نفسه إذا لم يكن ببصر حامله أحكام المعاني التي يخرج منها كلامه الذي يتكلّم به، أو أفعاله التي يفعلها، أو رأيه الذي يبرمه؛ لم نجد له حقيقة علم، ولا حسن رأي، ولا قوّة فعل ينتفع فيه بنفسه، ولا ينتفع منه

(1) الخُرق، بالضم الجهل والحمق. لسان العرب: مادة (خرق).

٣٬٣٥٠ / ٣٦٬٧٥٥