قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٧٢

وأمور الناس لا يدرك اعتبارها ولا تمييزها إلا بأصل العلم الذي وصفته لك الذي يعرف(1) به البارّ منهم والفاجر، والمؤمن منهم والكافر، والكاذب منهم والصادق، والمشرك منهم والمنافق، وما لا يحصى من أسمائهم وصفاتهم، ويكون لمن علم تلك الأصول مادّة نظر، ونور قلب، وبصر يعرف به تمييز دبيب الذرّ؛ إذا ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «الشرك في أمّتي أخفى من دبيب الذرّ على الصفا»(2)؛ فأين لك بهذا القلب وهذا النور إلا أن يوفّق الله لشيء من الأمور؟ فإنّه على كلّ شيء قدير، ويحتاج إلى نور قلب يميز به بين الغراب من الغراب، والماء من الماء؛ إذا ثبت عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «المنافق بالمؤمن أشبه من الغراب بالغراب، والماء بالماء»(3). /83/

فهذا العلم الدقيق لا يعرف عندي بعلم الموادّ وعلم المكتسبات؛ وإنّما يعرف بما يهتدي إليه من علم المكتسبات مع صحّة نور القلب، وحمله جمة(4) العقل والآلة؛ وإلا فَتَاهَ في ذلك وحار، وغرق في عميقات البحار، ولم يميز بين الفجّار

(1) ق: لا يعرف.

(2) أخرجه الحاكم، كتاب التفسير، رقم: 3148؛ وابن الجوزي في العلل المتناهية، كتاب الزهد، رقم: 1378؛ وابن عدي في الكامل، 6/ 391. وورد في مسند الربيع بمعناه، باب الشّرك أخفى من دبِيبِ النَّمْلِ، رقم: 830.

(3) أورده كل من: أبي سعيد الكدمي في المعتبر، 1/ 18؛ وسعيد بن أحمد الكندي في التفسير الميسر، 2/ 140.

(4) الجَمَّةُ: المكان الذي يجتمع فيه ماؤه، والجمع: الجِمامُ، والجُمُومُ بالضّم المصدرُ، ويقال: جَمَّ الماءُ يَجُمُّ ويَجِمُّ جُمومًا: إِذا كثر في البئر، واجتمع بعدما اسْتُقِيَ ما فيها. لسان العرب: مادة (جمم).

٣٬٣٥٢ / ٣٦٬٧٥٥