الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٧٣والأبرار، ولا الأخيار ولا الأشرار، ولا المؤمنين والكفّار، ولا أعلم تفاضلا في الخير والشرّ عند من هدي لذلك، وأبصر من تفاضل البشر(1)، ومن دقائق العلم فيهم والنظر، فعليك فيهم بالحزم والحذر قبل أن تدخل في أمورهم في كدر، وانتفع عند فضل الله وتوفيقه بالعلم والبصر، ولا يدرك البصر ولا يدرك العلم إلا بأحكام الأثر، ومحكمات الكتب والسير، وصحيحات الروايات(2) والخبر، وإذا خالفت ذلك بترك ما نهى الله عنه أو أمر، في ولاية وبراءة، على غير ما يحبّه الله ويرضاه، أو شيء ممّا أوجبه الله عليك أداه عمًى وصممًا، وغشوةً وبكمًا؛ فإنّه قيل: من لم ينفعه قليل الحكمة ضرّه كثيرها، وما التوفيق إلا بالله.
مسألة عن الشيخ الزاهد جمعة بن عليّ الصائغي ?: وإذا كان /84/ لي إخوان يسارعون إلى الخيرات، ويجتنبون الشبهات، ولا أعلم فيه إلا خيرًا ونفسي طيبة بخبرة ومعرفة، وقصرت معرفتي عن شروط الشيخ أبي سعيد ? التي اشترطهن لمن أراد أن يتولّى ببصر نفسه، ما يلزمني لهم في المحيا والممات؟ قال: ليس لأحد أن يقطع الولاية لأحد إلا العالم بأصولها، ولكن فيما قيل، فيما أرجو في الضعيف: إذا أحبّ أهل الطاعة على فعلهم الطاعات، وصوبهم على فعلها، ورضيها منهم؛ فأرجو أنّه قيل: يكفيه ذلك إذا لم تقم عليه الحجّة من العلماء، وكذلك إذا أبغض أهل المعاصي على معاصيهم، وخطَّأَهم فيها، ولم يصوّبهم عليها، وخاصّة فيما لا تقوم عليه الحجّة من عقله ما لم تقم عليه الحجّة، والله أعلم.