قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 83

الجزء ٨٣ · صفحة ٢٦٨

(رجع) وعنه - عليه السلام - من طريق أبي هريرة أنّه قال: «إذا أكل أحدكم طعاما، فليأكل بيمينه ويشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه وليعط بيمينه، فإنّ الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله، ويعطي بشماله ويأخذ بشماله»(1).

قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: هذا على معنى الأدب في الأكل، وليس المراد بحضرة النّاس، بل آداب الأكل، وإن عاون يده اليمنى مثلا يأخذ اللقمة مقدار ما يجعله في فمه من قطعة لحم وما أشبه ذلك، ورفع اللقمة إلى فمه باليمنى؛ فلا يكون في الحكم الآكل أنّه أكل بيديه في استعمال السنّة، ولا يصحّ في هذا القياس بالمتعاونين على رفع السرقة ليحملها أحدهما؛ لأنّ المقصود من السنّة في الأكل مناولة الفم اللقمة باليد اليمنى، وعلى كلّ حال؛ فليس هو نهي تحريم، ولا كراهية في الشرع، وإنّما هو نهي أدب.

(رجع) وقد قيل: إن النهي عن الجمع بين الرطبين في الأكل، والنهي عن الجمع بين السمن واللحم، فإنّه نهي أدب، وإنّما هو /153 م/ من أجل الإسراف، وأمّا من جهة الطبّ، فلا يجمع بين السمك واللحم في بطن واحد، والله أعلم.

مسألة: ومن جامعه: وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن اختناث الأسقية»(2)، وروي أنّه «خنث سقاء وشرب منه»(3)، وإذا تعارض الخبران ولم يعلم الناسخ

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الطبراني في الأوسط، رقم: 8490؛ والخطيب في تاريخ بغداد، 18/ 53؛ وابن عساكر في تاريخ دمشق، 74/ 46.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الأشربة، رقم: 5625؛ ومسلم، كتاب الأشربة، رقم: 2023؛ وأبو داود، كتاب الأشربة، رقم: 3720.

(3) أخرجه الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 382.

٣٣٬٦٦١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.