الجزء 83
الجزء ٨٣ · صفحة ٢٦٩منهما من المنسوخ، ولا المتقدّم من المتأخّر؛ وجب اتفاقهما، وكان الرجوع إلى الإباحة؛ لقول الله تعالى: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ [الأعراف:31]، والاختناث للأسقية كسر أفواهها، ويعطف للشرب(1) منها، والاختناث مأخوذ من التكسّر، ولذلك سمي الرجل المتكسّر في مشيه وتعطّفه مخنثا، وسميّت المرأة خنيثة إذا كانت تنكسر في مشيها كأنها تطوى.
ومنه: قول عائشة ? لما وصفت موت النبيّ - صلى الله عليه وسلم -: فخنثت عنقه في صدري، أي: انكسرت، والله أعلم.
ومن غيره: مسألة من كتاب لطائف المنن: روي عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه «نهى عن تخنيث السقاء ثم خنث»(2). عن الشيخ ناصر بن أبي نبهان قيل: إنه نهى عن ذلك ثمّ فعله، وإذا كان نهى، ثمّ فعل؛ دلّ على أنّه نسخ ما نهى عنه، والله أعلم.
مسألة: بشير عن أبيه: إنه كان يقول: إذا وضع الطعام للنّاس؛ فلا بأس على الرجل أن يأكل ولا يستأذن. وقال بشير عن عزّان بن الصقر أنّه قال في الرجل يدهى(3) إلى طعام 153 س العرس هو وغيره، أنّه يأكل بالمعروف، فكأنّه بقدر ما يأكل أحدهم. وقال بشير عن الفضل بن الحواري في الرجل
(1) ج: لشرب.
(2) أخرجه بمعناه كل من: الربيع، كتاب الزكاة والصدقة، رقم: 382؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب الأشربة، رقم: 3041.
(3) هكذا في النسخ الثلاث. ولعله: يدعى.