قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

ولكني أرجمه استحسانا غير(1) العكس فاد(2) ببذل الأرواح بالاستحسان، ومنع من الشرع والقياس، أما الشرع فقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ادرؤوا الحدود بالشبهات»(3)؛ /178 م/ والقياس أن ترد شهادتهم كما ترد شهادة الشهود المختلفين؛ وهذا الاستحسان هو إلى الاستفساد أقرب منه إلى الاستحسان.

ومن الاستحسان قصرهم دية الذميّ إلى النصف من دية المسلم، ثم إلى الثلث؛ بعد أن كانت دية كاملة، قال الله - عز وجل -: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء:92]؛ وراء ذلك حكمهم على نساء أهل الذمة هنّ على الثلث من النساء المؤمنات في العدد والقسم.

ومن الاستحسان أيضا دية المجوسي ثمانمائة درهم، والوثني المعاهد ستمائة درهم، وأما عدد الإماء وطلاقهن فعلى النصف من طلاق الحرائر وعددهن؛ أخذوه قياسا من قوله - عز وجل -: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:25].

وعلى هذا القدر كاف في التنبيه على الغرض الذي أردنا؛ فلنشرع الآن في الأساس الذي بنينا عليه القياس؛ وهي القواعد الكلية التي عليها معول الشرع، وبأحكامها يجب القطع. ثم نشير إلى فنون الأقيسة تلويحا وتصريحا، وإلى

(1) في العدل والإنصاف: عين.

(2) هكذا في النسخ.

(3) أخرجه بلفظ: «ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ» كل من: الحاكم في المستدرك، كتاب الحدود، رقم: 8163؛ والبيهقي في الصغرى، كتاب الحدود، رقم: 2587؛ والخطيب البغدادي في تاريخ دمشق، 03/ 282.