الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٣الباب الأول في القتل وأقسامه وتفسيره، وفي كفارته
ومن جامع ابن جعفر: وقال الله تبارك وتعالى في كتابه: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَاءِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:32].
قال غيره: معي أنه قيل في هذا أنه ﴿فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا﴾ في تعظيم حرمة قتل النفس في عظيم الإثم والوزر وكبر الذنب، فقتل نفس واحدة بأي وجه جرى قتلها على التعمد بسيف، أو جوع، أو ظمأ، أو عرق، أو حرق فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فأنقذها من أحد هذه المتالف بعد أن أشرفت عليه من القتل فكأنما أحيى الناس جميعا من الثواب والفضل والأجر والشرف.
قال غيره: مجازه في ذلك أن من قتل الناس جميعا فغير ناج من عذاب الله، وكذا من قتل نفسا فغير ناج من عذاب الله، لا أن من قتل اثنين كمن قتل واحدا وهو قول أبي الهذيل، وبه نأخذ، وكذا قوله: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾، المراد فيه أن من أحيى الناس جميعا فله ثواب على قدره، والإحياء في هذا الموضع ليس هو إحياء من الموت، لا محيي إلا الله، ولكن الإحياء في هذا الموضع أن يستنقذ الرجل أخاه من الكفر، أو الضلال.
(رجع) ومن الكتاب: وقيل: فيما أوحى الله إلى موسى بن عمران - عليه السلام -: "يا موسى قتلت نفسا بغير نفس فواعزّتي وجلالي لو أن النفس التي قتلتها آمنت بي طرفة عين أنها لها خالق، ورازق لأذقتك بها حر العذاب"، /02/ وفيما بلغنا أنه