قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 84

الجزء ٨٤ · صفحة ١٤

أوحي إليه أنه "من أخاف لي وليا فقد بارزني بالمحاربة"، وكيف إذا سفك دمه، واستخف بما عظمه الله وحرمه.

قال غيره: هذا معنا كله يخرج على الخاص، أو على من فعل ذلك ثم أصر، ولم يتب.

ومن غيره: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير نفس»(1).

(رجع) ومن الكتاب: وقال الله: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان:68]، إلى آخر القصة، ثم قال: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّ‍آتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الفرقان:70]، وقيل: نزلت في كفار مكة، وذلك أنه لما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب وحشي: "إني قد أشركت، وزنيت، وقتلت"، وكان هو الذي قتل حمزة يوم أحد، فهل لي من توبة؟! فنزلت فيه ﴿إِلَّا مَن تَابَ﴾؛ يعني: من الشرك، وآمن، وصدق بتوحيد الله، والإقرار بما جاء به من الله، وأسلم وهاجر إلى المدينة، وقيل: إنّه نكث أيضا بعد ذلك، وقال كفار مكة عندما نزلت في وحشي: "قد قبل الله توبته، ولم ينزل فينا شيء"، فنزلت في كفار مكة: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر:53]، يعني بالإسراف: الذنوب العظام؛ الشرك، والزنا، والقتل، وغير ذلك، فهذا من فعله في شركه، ثم أسلم وتاب فلا يؤاخذه الله بما فعل في الشرك

(1) أخرجه أبو داود، كتاب الديات، رقم: 4502؛ والدارمي، كتاب الحدود، رقم:2343؛ والشافعي في مسنده، رقم: 1606.

٣٣٬٨٠٤ / ٣٦٬٧٥٥