الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٠٧حتّى يصحّ معه بعد عقد إمامته صحّة عدالته، ولجاز له أن يمتنع من طاعته، ولا يلزمه التسليم لحكمه حتّى يصحّ معه عدالته؛ وإذًا لكان لهذا الذي قد صحّ معه أنّ عمر بن الخطّاب ? من الأشقياء(1) أن يمتنع عن التسليم والرضا بعقد إمامة عمر بن الخطّاب، والخروج من الرضا بحكمه، بل لو فعل ذلك، وردّ إمامة عمر بن الخطّاب؛ لوجب على(2) المسلمين قتل(3) هذا الممتنع عن الرضا بعقدة إمامة عمر بن الخطاب، وقد كفر هو عند الله إذا امتنع عن طاعة من أمر الله بطاعته إذا سار في أهل مملكته بالحقّ وحكم بالعدل.
واعلموا أنّ المتولّين لعقد(4) الإمامة من فقهاء المسلمين إذا كانوا اثنين فصاعدًا في عسكر المسلمين، كوليّ المرأة الواحد /126/ الذي معه جماعة من الأولياء مثل هذا الواحد في الولاية والنسب إليها، فإذا زوّج منهم وليّ واحد دون رأي الباقين منهم ثبتت عقدة التزويج وإن كره الباقون من أوليائها، وكان على جميع أوليائها -وإن كرهوا- التسليم والرضا لعقدة التزويج، فمن امتنع منهم عن الرضا بذلك حكم الحقّ عليه بذلك صاغرًا، وكذلك إذا شهد الإمامة اثنان فصاعدًا من أعلام المسلمين في عسكر المسلمين، فبايعوا إمامًا على الحقّ، فمن كره ذلك وامتنع عن الدخول في طاعة الإمام من أهل مملكته كان الممتنع عدوًّا، وحربًا للحقّ وأهله.