الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٠٦الباب السادس عشر في صفة أئمّة العدل والبراءة من أئمّة الجور
وعن محمّد بن روح -فيما أحسب-: واعلموا أنّ الأئمّة لا يسع جهلهم من كان في مملكتهم ومصرهم، ولا ينفكّ أهل مملكتهم فيهم من أحد أمرين: /124/ إمّا أن يدينوا لله بولايتهم، وإمّا أن يدينوا لله بعداوتهم، ولا يحلّ وقوف عن إمام مع رعيّته؛ لأنّ الرعيّة تلزمهم الطاعة للأئمّة، فريضة على من وجبت عليه تلك الفريضة، كما فرض عليه صلاة الظهر بتمام وضوئها وركوعها وسجودها من كتاب الله تعالى حيث يقول: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59]، فهم أئمّة العدل، فيلزم الناس الطاعة لأئمّة العدل ما أطاعوا الله ورسوله، وعملوا بكتابه، ولم يحرّفوا تأويلا، ولم يدعوا الطاعة على معصية، فإذا عصوا الله؛ فلا طاعة لهم في أعناق الناس، بل يلزم الناس خلعهم ومحاربتهم، حتّى يرجعوا إلى حكم كتاب الله، وسنّة نبيّه محمّد - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك يروى عن أبي بكر الصديق ? أنّه قال في خطبته حين ولي أمر الناس: "يا أيّها الناس، إنّي وليتكم، ولست بخيركم، فأطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم". وطاعة الله ورسوله أن يسير(1) فيهم بحكم كتاب الله، وسنّة نبيّه، فإذا سار الإمام /125/ في رعيّته بـ[غير] حكم كتاب الله، أو سنّة نبيّه؛ فلا طاعة له عليهم.
ولو كان الأئمّة إنّما تلزم طاعتهم والتسليم من صحّ معه عدلهم على سبيل صحّة عدله؛ ما ثبتت إمامة إمام عدل إلا مع من كان يتولّى قبل عقد إمامته
(1) ق: يشير.