الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٠٩لأنّ المهاجرين والأنصار لمّا قبض الله نبيّه محمّدًا - صلى الله عليه وسلم - وقع بينهم /128/ كلام في عقدة الإمامة، حتّى قال الأنصار لإخوانهم من المهاجرين: منّا أمير، ومنكم أمير.
وقد بلغنا أنّه أوّل من ضرب على يد أبي بكر الصديق ? عمر بن الخطّاب (وقد كان كثير من المهاجرين والأنصار يحبّون على ما بلغنا تقديم عليّ، فيما سبقت البيعة لأبي بكر، لزم الجميع عليًّا وغيره الدخول في السمع والطاعة لأبي بكر، وأجمعوا على إمامة أبي بكر الصديق من بعد إذ كانوا مختلفين، فمنَّ الله عليهم بالاجتماع على الحقّ، ورحمهم من الفرقة، فعقدوا الإمامة لا شكّ لأبي بكر في ثبوتها على ما وصفنا.
والحجّة القائمة على الناس للإمام وطاعته على ولايته عدل سيرته على رعيّته على من لم يصحّ معه عقد إمامته، وكذلك الحجّة القائمة على الناس في خلع الإمام جور سيرته في رعيّته على من صحّ معه عقد إمامته وعلى من لم يصحّ معه عقد إمامته، فإذا سار الإمام في رعيّته بالعدل وجب عليهم ولايته، وإذا سار فيهم بالجور وجب عليهم خلعه.
ولا بدّ لسيرة الإمام في أهل مملكته من أحد /129/ أمرين: إمّا سيرة جهل، وإمّا سيرة عدل، فإذا ظهرت منه السيرة فيهم بالعدل لزمتهم ولايته، ولا يسعهم جهل بولايته، ولا تركها، ولا بجهل ما يلزمهم من طاعته، ولا تركها، كذلك إن سار فيهم بشيء من الجهل ما يخالف حكم العدل، ولو في بابٍ واحد من أبواب الجور؛ لزمهم خلعه، ومعاداته إن لم يتب.
وجاء الأثر بأنّ البراءة وحد السيف معًا، وتأويل ذلك أنّه لا تحلّ البراءة من إمام عدل، ولا من إمام جور إلا مع استحلال دمه ومحاربته، ومن امتنع عن الحقّ