قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١١٠

وأقام على الجور، ولو في بابٍ واحد من الحقّ؛ وجب على المسلمين معاداته وحربه إذا قدروا على ذلك، وإن لم يقدروا على ذلك برئوا منه في سريرة للتقيّة.

والتقيّة على وجهين: وجه منها من أجل خوفك للجور. و الوجه الآخر منها من أجل مخالفتك للحقّ، ومعاداتك للمسلمين، وأمّا الوجه الذي يستحقّ من أتاه عداوة الله وعداوة المسلمين فإظهار البراءة من إمامٍ عدلٍ قد علم منه هو /130/ مكفرة، ولم تظهر تلك المكفرة من هذا الإمام، ولم يصحّ عند أعلام المسلمين من أهل مملكته، وأهل الجماعة من أرضه وقريته التي فيها نازل، فهذا الإمام الذي قد كفر في سريرته، وقد اطّلع هذا على مكفرة منه؛ فعليه أن يبرأ منه لله سريرة إلا أن يتوب، وحرام عليه أن يبرأ منه علانيّة عند أحد من أهل مملكته، إلا مع من قد علم أنّه قد اطّلع منه على تلك المكفرة، فهذا يحلّ له أن يبرأ منه مع هذا الذي قد اطّلع منه على تلك المكفرة، ولو كان الإمام قد تاب من تلك المكفرة عند هذا الذي قد علم منه ذلك فلا يحلّ لهذا أن ينكر على هذا المظهر البراءة من هذا الإمام إذا ظهر البراءة منه بالحدث الذي قد علمه هو منه، وتاب منه، إلا أن يحضره بشاهدي عدل أنّ هذا الإمام قد تاب من ذلك الحدث، فإن أحضره شاهدي عدل، فشهدا أنّ الإمام قد تاب من ذلك الحدث؛ حرمت عليه البراءة من هذا الإمام، ووجبت عليه ولايته، فإن هذا المتبرّئ من الإمام /131/ لم يترك البراءة من الإمام، ورجع يبرأ منه عند هذا الذي قد أقام عليه البيّنة أنّ الإمام قد تاب من ذلك؛ فقد خالف الحقّ من ذلك، ولزم هذا أن يبرأ لله منه إلا أن يتوب، وإن كان هذا الذي قد علم من الإمام الحدث بما أظهر هذا المتبرّئ البراءة من الإمام بحضرته أنكر عليه براءته من الإمام، وبرئ منه على ذلك، وإن ادّعى أنّ الإمام قد تاب من ذلك الحدث؛ لزم هذا الذي قد أظهر البراءة من الإمام عنده

٣٬٣٩٠ / ٣٦٬٧٥٥