الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٤٣مسألة: فيمن أمر رجلا يضرب له أسنانه، هل يلزم المأمور أرش؟ قال: نعم، إذا فعل ذلك للوشي؛ لزمه ذلك؛ لأنه معصية. وأما لإخراج الدم؛ لعله فلا يلزمه شيء، فإن فعل ذلك له والده في صغره؛ لزمه الأرش إلا أن يكون فعله لدواء. فإن فعل هو ذلك لنفسه؛ لزمه التوبة، وعلى من فعل له من والد أو غيره التوبة، والندم، والأرش.
مسألة: ومن أمر رجلا أن ينجّي متاعا من الحريق، فدخل البيت لينجي المتاع، فأكلته النار؟ فلا يلزم الآمر من جهته شيء، والرجل سالم إذا لم يتعمد للقاء نفسه في الحريق، وإنما أراد نفعا، وإزالة مال أن يتلف، فأتى عليه ما أتى فهو مثاب، ولا إثم عليه، وإن ألقى نفسه في الحريق متعمدا لتأكله النار؛ كان آثما كافرا، ولا يصلى عليه.
مسألة: أبو الحواري: ومن قال لرجل: "إحلق لحيتك"، أو "إقطع عضوا من أعضائك، وعلي لك كذا وكذا"؟ فإن كان المأمور هو الذي فعل ذلك بنفسه فلا شيء له، وإن كان فعل به ذلك غيره برأيه فقد رأيت بعض الفقهاء وقف عن ذلك. وسمعت رجلا من الثقات يروي عن بعض الفقهاء، فيمن أمر رجلا أن يحلق له لحيته ففعل ذلك؛ فقال: قد فعلا ما لا يحل لهما، وعلى المأمور للآمر دية لحيته، ولا شيء للذي فعل ذلك بيد نفسه، فلا شيء له على من أمره.
مسألة: ومن قال لرجل: "إعط عني أصحاب القصاص حتى أعطيك أرش ذلك"، فأعطى المأمور القصاص من نفسه؟ فالأرش على من أخذ القصاص من غير الذي عليه القصاص الأول، ولا قصاص على الأول، /110/ وعليه الأرش