الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٤٥الباب الثاني والعشرون فيما يلزم الآمر بالقتل
وعن رجل قال لغلامه (ع: لغلمته): "اقتلوا فلانا"، فضربوه، وهو قائم حتى مات؟ قال: يؤخذ هو فيضرب عنقه، ولا سبيل على الغلمة. فإن كانوا أحرارا، وهم بنو عمه فإنهم يقتلون، ويقتل. فأما الربيع: فكان يقول: إذا كانوا أحرارا، ولا سلطان له عليهم؛ قتلوا، ولا قتل عليه، وإن كان له؛ قتل الأحرار.
مسألة: ومن أمر غلامه أن يقتل، أو يضرب؟ فالقصاص في ذلك على المولى. وكذلك قيل: من أمر صبيا لا تجري عليه الأحكام، أو معتوها بقتل إنسان، أو ضربه؟ فعلى من أمره القصاص، ولا سبيل على الصبي.
قال غيره: عن الشعبي فيها ثلاثة أقاويل؛ قيل: يقتل العبد. وقول: يقتل العبد والمولى. وقيل: يقتل المولى؛ قول الحسن. وأما من أمر عبد غيره فذلك على العبد في رقبته. وقول: هو بمنزلة الحر. وقول: عبد غيره كعبده كما صبي غيره كصبيه، وأمره لعبده بقتل غيره، كأمره لولده الصبي.
مسألة: وعن سلطان جائر أمر رجلا بقتل رجل، فشهد الشاهدان أنه أمره، ولم يقولوا: "ظلما"، و"لا بحق"، ما الحكم في ذلك إذا قدر على السلطان، والمأمور؟ أرأيت إن قال الشاهدان: "ظلما"، ثم قدر على السلطان والمأمور، أو قدر على أحدهما، ما الحكم فيه من القود، والديّة؟ فإذا صح أنه أمره بقتله، وهو سلطان فالقود عليه؛ لأن دماء الناس من بعضهم على بعض حرام إلا بحلها، وحق علينا إلا أن يكون مع القاتل بينة أنه قتله بحق.