الجزء 84
الجزء ٨٤ · صفحة ١٤٦مسألة: /111/ وسألته عن أمير أمر رجلا، فقتل رجلا ظلما، ثم إن أولياء الرجل قدروا على الرجل، أيقتلوه بصاحبهم؟ قال: نعم، إن شاءوا قتلوا الأمير، وإن شاءوا قتلوا المأمور.
قال: أرأيت إن كان المأمور مكرها على قتله، إن لم يقتله قتلوه؟ قال: وما يريدون بذلك؟ قال: يريدون يضاد دية بذلك؟ قال: إن المأمور إذا كان مكرها؛ لم يحق القوم بعد ذلك.
قلت: من أجل أنه يقول للأولياء: "قد قتلت صاحبكم، وهذه يدي فما كان من حق فخذوني، وقد علمتم أني قتلته مكرها"؟ قال: نعم، ولكن ربما أحبّ أن يقتل المكره، ولكن إن قدروا على الأمير فليقتلوه.
قال أبو المؤثر: يقتل المأمور ولو كان مكرها؛ لأنه ليس له عذر في التقية بالقتل، وإنما أجاز المسلمون التقية بالكلام، فلا.
مسألة: وعن جبار أمر رجلا، وقتل رجلا؟ فإذا كان هذا الجبار سلطانا جائرا، وكان المأمور يخاف إن لم يفعل ما أمره قتله فإن السلطان الآمر يلزمه القود، وإن لم يكن كذلك؛ لم يلزم الأمر، ولزم الفاعل القود.
مسألة: قال أبو معاوية: قال أبو زياد: إذا أمر السلطان رجلا بقتل رجل، وجبره على ذلك؟ فلأولياء المقتول الخيار إن شاءوا قتلوا السلطان، وإن شاءوا قتلوا المأمور.
قال غيره: ومعي أنه قد قيل: إن الجبر على القتل كالجبر على الزنى، فيدرأ عنه القود بالشبهة كما يدرأ عنه الحد بالشبهة. وبعض: لا يعذره في ذلك، ويوجب عليه الحدود والقود، ولو جبر على ذلك.