قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١١٨

وقد قيل: من عرف منه أربع وجب له أربع: من إذا حدّث المسلمين صدقهم، وإذا ائتمنوه برّهم، وإذا عاهدهم وفّى لهم، وإذا وعدهم لم يخلفهم، فإذا عرفت منه هذه الأربع وجبت ولايته، ووجبت محبّته، وحرمت(1) غيبته، وجازت شهادته، والله أعلم.

مسألة: قال أبو عبد الله: إذا كانت دعوة المسلمين ظاهرة، فقال رجل: قولي قول المسلمين، وديني دينهم، أتولّى المسلمين ومن تولّوه، /141/ وأبرأ ممّن برئوا منه؛ قُبل منه ذلك، ولا يسع الشكّ في المسلمين، ولا التوهّم عليهم.

وقال بشير: من قال: قولي قول المسلمين، وديني دينهم؛ فقد برئ وتولّى، إذا تولاهم على ولاية من تولّوه، والبراءة ممّن برئوا منه، والله أعلم.

مسألة: وإذا قال رجل للمسلمين: أنا منكم، وليّي وليّكم، وعدوّي عدوّكم، وأعطاهم الجملة التي لا يسع الناس جهلها؛ فهو منهم. ومن تولّى من تولاه الله ورسوله والمسلمون من الأوّلين والآخرين، وليس معه معرفة كافية، وكان سائلا طالبًا، فإن كان هذا ضعيفًا من الضعفاء، وتولّى من أهل دعوة الحقّ، وعرفهم دون غيرهم، وبرئ في الجملة من المخالفين لأهل الاستقامة من أهل الحقّ، وكان طالبًا سائلا؛ فهو سالم، ولو لم يشهر ذلك، وإنّما شهر ذلك لطلب الفضل والزيادة بمعرفة أهل الحقّ، وليعرفوه، فيوجبوا له حقّه، والمسلمون إخوة، وإذا كان وقوفه عن الجميع، وإنّما يتولّى ويبرأ في الجملة؛ فالذي عليه أن يعرف المحقين، ولا يسعه الشكّ /142/ فيهم، وأمّا الضعيف؛ فله أن يتولّى المسلمين في الجملة، ويبرأ من أعداء الله في الجملة، ويتولّى عالم زمانه، والله أعلم.

(1) ق: حرمته.

٣٬٣٩٨ / ٣٦٬٧٥٥