الجزء 85
الجزء ٨٥ · صفحة ٣٦الباب الثاني في الصلح في ديات الأنفس والجراحات
قال أبو المؤثر: إذا قتل رجل رجلا عمدا، فأراد أولياء المقتول أن يقتلوه، فقال لهم: "أنا أفدي نفسي بمائة ألف درهم"، فقبلوا منه ذلك وصالحوه عليه، فإنّ لهم ذلك عليه، وليس له رجعة، ولا لهم رجعة في دمه.
قال: وإن قال لهم: "أنا أعطيكم عشر ديات على أن تعفوا عني"، فعفوا عنه على أن يعطيهم عشر ديات، فليس لهم ذلك إلا دية واحدة، وقد بطل القود.
مسألة من الزيادة المضافة 15 س من كتاب الأشياخ: عن رجل طعن رجلا، ثم اتفقا مع أناس غير أولي علم على أن يقطع منه راجبة أو راجبتين مكان الطعنة، فقطع ذلك منه برأيه ثم اختلفا، فرأينا في هذا أن يكون لكل واحد منهما على الآخر أرش ما أحدث إليه، ولا يكون قصاصا في الطعنة إذا كانت في موضع مخوف، وكذلك قطعه للراجبة برأي صاحبها.
مسألة: ومن أمر بقتل رجل ودعا أولياءه إلى أن يعطي ديتين أو ثلاثا، وقبلوا ذلك منه؟ فقول: إنه يثبت لهم عليه ذلك. وقول: لا يثبت عليه، وليس لهم إلا دية واحدة، ولكن يؤمر إن أراد أن يفعل ذلك أن يقول: "أعطيكم كذا"، ولا يقول: "ديتين ولا ثلاثا".
مسألة: ومن غيره: عن أبي علي: في رجل جرح رجلا جرحا ثم صالح عليه، ثم رجع يقول: "إني لم أعلم كم يبلغ أرشه"، فإنا نرى أنّ له الرجعة ما لم يعلم.
وقال بعض الفقهاء أيضا: في رجل جرح رجلا جرحا فصالحه على أكثر من دية الجرح، ثم احتج: "إني لم أعلم"؟ قال: إن كان الجرح عمدا فالصلح جائز، وإن كان خطأ فالصلح منتقض، ويرجع عليه بما فضل عن دية الجرح إن كان