الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٥٣وبراءة الحقيقة، وهذه الجملة لازمة كلّ متعبّد سمع بذكرها؛ إمّا الحكميّة، وإمّا الاعتقاديّة، ومن هدي إلى الاعتقاديّة بعلمٍ من نفسه لم تكفه الحكميّة، ومن عجز عن إدراك علم الاعتقاديّة كفته الحكميّة، ومن عبّر له الحكميّة لزمته من كلّ معبر؛ فإذا أتى بها على وجهها لم تقم عليه الحجّة في الاعتقاديّة بكلّ معبّر لاجتزائه بالحكميّة؛ إلا أن يخاف اعتقاده حكمه بالحقّ في ذلك؛ كان عليه حجّة كلّ معبّر له أيّهما. فإن عبّر له في الحكميّة أنّه لا يجوز أن يخالف اعتقاده حكمه بالحقّ في ذلك، ورجع إلى الحقّ؛ لم تلزمه عبارة كلّ معبّر له في الاعتقاديّة، وإن لم يعبّر له أحد أحدهما، ولم يدرهما، وعبّر له معبّر في الاعتقاديّة دون الحكميّة؛ لزمته عبارته، ولم تلزمه في الحكميّة بعد ذلك على انفرادها؛ لأنّها جزءٌ من الاعتقاديّة؛ فحكمها داخل في حكمها، فاعرف ذلك.
وأمّا ولاية الشريطة الخصوصيّة والبراءة 70 س الشريطة الخصوصيّة من أحكام الظاهر؛ هو مثلا أن يرى من وليّ له فعل مكفرة، أو غير وليّ لله ولم يعرف ما يلزمه فيه؛ فنقول في الاعتقاديّة: إن كان هذا بهذا الفعل الذي أراه منه تلزمني البراءة منه؛ فأنا أبرأ منه، أو يحكم عليه أنّه إن كان لا مخرج له هذا عن الباطل بفعل هذا؛ فهو كافرٌ عدوٌّ لله تعالى. وكذلك إن رأى من رجلٍ أعمالا صالحةً، وخاف أن تلزمه ولايته بما رآه منه، فقال واعتقد في الاعتقاديّة: إن كان هذا يلزمني ولايته بهذا الفعل فأنا أتولاه، أو لم يعتقد ذلك؛ بل قال وحكم بعقله: إن كان هذا يلزمني أن أحكم به أنّ مثل هذا هو من أهل الخير في الحكم الظاهر؛ فأنا أشهد وأحكم به أنّه من أهل الخير وأهل الطاعة لله تعالى في ظاهر الحكم. وقولنا "قال في الاعتقادي"؛ فالمراد أنّه قال واعتقد ذلك، وإن لم يذكر