الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٥٢وأمّا براءة الحقيقة فلا تجوز من أحدٍ في أحدٍ إلا من قامت عليه الصحة أنّه عدوٌّ لله بأحد وجهين: إمّا تنزيل إلهي، وإمّا قول نبي يسمعه المتعبّد من لسانه إلى أذنه لا غير، وإن برئ من أحدٍ براءةً حقيقةً وهو في حكم الظاهر وليّ لله المولى حيًّا كان أو ميتًا، برأيٍ أو بدينٍ؛ فإن وافق نبيًّا أو عالمًا، أو وليًّا شهد الله بولايته؛ لم يسعه ذلك، وكان هالكًا. وإن كان برأيٍ لا بدينٍ ولم يوافق هؤلاء؛ فإن كان ممّن شهر فضله، وتولاه المسلمون، ولم يبرأ منهم على ولايتهم، ولم يخطّئهم، ولم يقصد خلافهم، ولم يدرك علمه إلا ذلك؛ فولاية الجملة تكفيه، وإن برئ منه بدينٍ هلك، ولم تكفه ولاية الجملة، ولا ولاية جملة الشريطة؛ وكان كلّ من عبّر له الحقّ في ذلك حجّة عليه الحقّ.
وأمّا ولاية الجملة فهو أن يعتقد أنّ جميع أولياء الله هم أولياؤه، وأنّ أعداء الله هم أعداؤه، أو يحكم أنّ كلّ من أطاع الله فهو وليٌّ لله تعالى، أو هو المؤمن الحقّ هو الراضي عليه الله تعالى، وكلّ من عصاه فهو عدوٌّ لله، أو هو كافر، /70 م/ أو هو الذي عليه غضب الله المولى حكمًا بحقيقة اللفظ، أو بمعناه، أو بلفظٍ يأتي على معناه، أو بمعنى المعنى، أو اعتقادًا كذلك. وهذه الجملة التي هي لازمة عليه متى عبّر له، وفهم العبارة، وكلّ من عبّر له ذلك وفهمها؛ وذلك أن يحكم جميع أهل المعاصي لله الظاهرة معصيتهم هم في الحكم الظاهر دون الباطن أعداءٌ لله تعالى، وفي الاعتقاديّة، وأنّهم أعداءٌ في حكم الظاهر، وأنّ جميع أهل الطاعة لله تعالى في الحكم الظاهر دون الحكم الباطن، هذا في الولاية الحكميّة، وفي الاعتقاديّة، وأنّهم أولياؤه في حكم الظاهر دون حكم الباطن؛ والمراد بحكم الباطن هو الحقيقة أنّهم كذلك في علم الله تعالى بعد موتهم؛ وهو الحكم الذي لا يجوز أن يحكم به في أحدٍ إلا من ذكرناهم على ما ذكرناه في ولاية الحقيقة،