قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٥٥

حكم الظاهر مبطل كما قلناه فيمن كان وليًّا لهم قيل وليًّا لهم؛ فقيل: يجوز البراءة من المبتدئ بحكم الظاهر. وقيل: على ولايته. وقيل: يجوز الوقوف عنه للإشكال، ولا يجوز الوقوف ولا الشكّ ولا البراءة ممّن برئ منه، ولا ممّن تولاه من علم بفعله كعلمهم به؛ فهذا هو الذي لا يجوز، 71 س فافهم الفرق.

وإن كان فعل ذلك أو فعل مكفرة، ولم يعلم به أحدٌ من أوليائه؛ لم يجز لهؤلاء أن يبرؤوا منه بحضرته، فإن برئوا؛ جازت البراءة منه، وإن شهدوا عليه بفعله بعد ذلك؛ ولو كان إمامًا عادلا، أو كانوا علماء، وأمّا إذا شهدوا عليه أنّه فعلَ باطلا في ظاهر الحكم، أو بمكفرة لا تحتمل الحقّ، فإن كانوا علماء؛ قبلت شهادتهم، وكانوا عليه حجّةً إذا برئوا منه، وليس عليه بحجّة بقطع عذره أن يتولاه؛ بل إذا تولاه ولم يخطّئ العلماء، ولم يقف عنهم لأجل براءتهم بعد ذلك منه، ولم يبرأ منهم إن كان قد تولاهم من قبل؛ وإلا لم يخطّئهم على ذلك؛ فهو واسع له. وإن كان الذين شهدوا عليه ليس هم بعلماء؛ فلا تقبل شهادتهم حتّى يبيّنوا المكفرة التي فعلها، أو الفعل الذي تجوز به البراءة بالرأي، ولا يخطّئ فيه من تولاه؛ فإذا شهدوا بذلك عليه وهم عدول؛ لجازت شهادتهم، وجاز لهم بعد ذلك إظهار ما جاز فيه من البراءة، فإن كان ممّا يختلف فيه؛ جاز لهم الاختلاف، ولم يجز لهم الاختلاف في بعضهم بعضًا لأجل اختلافهم فيه، وإن كان ممّا لا يجوز للعلماء الاختلاف فيه، وكان يجوز لهذا ولايته بالرأي ما لم يكن منه في العلماء ما لا يجوز له؛ فليس لهم أن يبرؤوا منه.

والإمام شهادته بالمكفرات هو مثل غيره، إن كان من العلماء؛ فهو مثلهم، وإن كان من غير العلماء؛ فهو مثل ضعفاء العلم، وما أقام عليه الحدّ ممّا لا يكون إلا بمكفرة؛ مثل الزنا؛ فإذا برئ منه قبل إقامة الحدّ عليه، وقبل /72 م/

٣٬٤٣٥ / ٣٦٬٧٥٥