قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٥٦

الإشهاد عليه بالمكفرة على ما وصفناه؛ كان قاذفًا مع وليّه؛ وعليه التوبة، وإن برئ منه بعد إقامة الحدّ؛ كان ذلك حجّةً له في إظهار البراءة مع وليّه؛ وليس عليه له إشهاد، وإن قام عليه الحدّ ممّا يحتمل حقّه فيه وباطله؛ مثل قتل أو إلزام في حقّ، أو ما أشبه في ذلك؛ لم يكن إقامة الحدّ عليه حجّةً له بإظهار البراءة حتّى يكون معه عدلٌ آخر، وإن برئوا منه قبل ذلك ولو كانوا مائة ألف عدل؛ لما جاز لهم مع وليّه الذي لم يعلم به كعلمهم فيه، وإن لم يتولّوا إذا أخبرهم أنّه يتولاه، أو لم يخبرهم إن كانوا يعملون به أنّه تولاه قبل ظهور تلك المكفرة منه؛ لزالت إمامة الإمام، وبطلت عدالة أولئك العدول، وكانوا قذفة، وكان كلّ من عبّر لهم الحقّ إن كانوا يعرفون حجّةً عليهم، وإن كانوا يعرفوه؛ فقد دخلوا فيما لا يسعهم بعلم، ونافقوا، وإن تابوا رجع الإمام إلى حالته الأولى، والعدول إلى حالتهم، فإن كان قد لزمته ولاية الإمام، وولاية أحدٍ من أولئك العدول؛ وقد برئ منهم بقذفهم؛ فبعد توبتهم يرجع إلى ولاية من كان يتولاه منهم إذا كان لم يبرأ منهم إلا من ذلك؛ لأنّ التائب من الذنب كمن لا ذنب له، وليس هذا مثل ما يقال فيه إنّه ينظر في صلاحه؛ فذلك من انتهك المحرّمات التي لا يحتمل فيها العذر، وأمّا في هذا فيمكن أنّهم غير عالمين بولايته له، أو هو عالم بفعله، أو ما أشبه ذلك.

فإن قلت: فلم تعذرهم إذا كان ممّا يحتمل لهم العذر؟ فنقول: إنّ قوله: يتولاه عليهم حجّة؛ فإذا 72 س لم يرجعوا ضلّوا؛ جهلوا الحجّة أو لم يجهلوها؛ ولكنّهم يحتمل أنّهم لم يرجعوا بجهلهم الحجّة أنّها حجّة، وجهلهم أنّه لا يسعهم ذلك، وفي الجواب أنّه ليس لهم عذر بجهلهم ذلك؛ فإذا تابوا؛ رجعوا معه إلى ما كانوا عليه من قبل؛ وعليه هو أن يرجع عن البراءة منهم، وإن لم يرجع؛ جاز لهم

٣٬٤٣٦ / ٣٦٬٧٥٥