قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ١٦١

يلزمه فيها؛ فقيل: واسع له أن يتولاه برأيٍ مع اعتقاد السؤال. وقيل: /75 م/ لا سؤال عليه فيما هو موسع له. وإذا جاز لمن تولاه مع ما شاهده من فعله الباطل بجهله ما يلزمه فيه؛ فالمجهول الذي لم ينظر منه كفرًا أجرى ما يسعه؛ لأنّ الناس كلّهم في حكم الظاهر لا يحكم على أحد منهم بمعصية لله ما لم تظهر منه معصية، وإن كان هذا لا نعلم أنّ أحدًا قاله، فإنّ له في أصولهم وجه ومدخل وشبه ما ذكرناه. وأمّا العلماء؛ فلا يجوز لهم ذلك؛ إذ هو الأصل وجه صحيح؛ وإنّما غلط لا يخرج به العمي بأحكام الولاية والبراءة إلى الباطل الذي لا يحلّ له على حال.

فإن قلت: إنّك بهذا القول رجعت عن قولك الأوّل؛ إنّه وجه في أصولهم، أو مدخل وشبه. فأقول: نعم؛ إن مدخلا في العذر والسعة، وشبهًا فيما يعذر به المرء؛ فإنّ ولاية المرء لوليّه بعد أن يراه يعمل مكفرة لا مخرج له من الحقّ ليس هو في الأصل وجهًا صحيحًا؛ وإنّما هو وجه غلط لا يكفر به المرء؛ إذ لو كان عالمًا بأحكام ما يلزمه فيه؛ لم يجز له أن يتولاه برأيٍ ولا بدينٍ؛ ولو كان وجهًا صحيحًا؛ لجاز للعالم من الجاهل.

فإن قيل: إنّه يكون على هذا الجاهل أوسع عذرًا من العالم؛ فيكون الجهل فيه خيرًا من العلم. فنقول: إنّ العلم أفضل من الجهل؛ لأنّ العالم يحكم في الأشياء بحقائقها، ويمضي على الأعدل والأفضل من الأمور، والجاهل فيما يخالف الأعدل والأفضل يعمل الأهزل وبالرخص التي لولا رحمة الله وعفوه عليه لهلك؛ فالعالم على الرضا، والجاهل على العفو؛ فأيّهما أفضل؟ وقد لا يعذر الجاهل في شيء فيهلك ويسلم العالم بمعرفته. وأمّا فيما هو أوسع؛ فلا يصحّ أن يضيق على من وسعه 75 س ما هو له مخرج عن الكفر به؛ فصحّ أنّ وقوف

٣٬٤٤١ / ٣٦٬٧٥٥