الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ١٦٠نيّةٍ؛ فقد أدّى الفرض كما يصلّي الفرض، ولا يعرفه فرضًا ولا غير فرض؛ فلا لوم عليه ما لم ينزله ما ذكرناه.
والقول في براءة الحقيقة، فمن وجبت له على من وجبت على ما قدّمنا وصفه بقيام الحجّة فيها بوجهين؛ وقد مضى بيانهما، وبراءة الجملة الحقيقية، وبراءة الشريطة الجمليّة، هو على ما وصفناه 74 س في الولاية في الوجوه الثلاثة، فافهم.
وكلّ من علم أنّه وليّ لله حقيقة بوحي إلهي، أو سماع من لسان النبي إلى أذنه، أو يصحّ معه بالشهرة العادلة الصادقة بنبوّة نبي لزمته ولايته حقيقة؛ وكان واجبًا عليه ذلك؛ عرف أنّ ذلك فرضٌ عليه أو لم يعرفه؛ إذا اهتدى إلى ذلك، أو ولاية حكميّة حقيقيّة على ما قدّمنا بيانه. وكذلك ولاية الجملة الحقيقيّة هي فرض على كلّ من قامت عليه حجّة التعبّد بها، وكذلك ولاية الجملة الشريطيّة لحكم الظاهر هي دينونة على من قامت عليه الحجّة بمعرفتها.
وأمّا ولاية الدين في الحكم الظاهر في شخصٍ معيّنٍ؛ فلزومها إنّما تكون على العلماء بأحكام الولاية والبراءة؛ العلماء بأهل الولاية والبراءة المشاهدين لأعمال أهل الولاية، وكفر أهل البراءة. وأمّا ضعفاء العلم الذين عجزت عقولهم عن معرفة قيام الحجّة عليهم في ذلك؛ فلا أعلمه أنّه يلزمهم حتّى لا يكون لهم مخرجٌ عنهما، وما كان له سبيلٌ عنهما؛ فغير واجب عليه فرضًا دينًا، وكذلك وقوف الدين إنّما يلزم في المجهولين أمرهم، ومن تولّى أحدًا ممّن لم يعرفه برأي بجهله وظنّه أنّه يجوز له ذلك، ولم يخطّئ من لم يتولّه مثله، ولم يجز لنفسه ما أجازه لنفسه؛ فواسع له ذلك، وكلّ موضع واسع له؛ فليس عليه سؤال. والدليل على أنّه موسع له ذلك إجازة ولاية الرأي لوليّه الذي رآه يعمل مكفرة لم يدر حكمه فيها، وما