الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٢٧يورث الحفظ شم الطيب لقول النبي - عليه السلام -: «من شم طيبا أول نهاره لم يفارقه عقله إلى آخر نهاره»(1)، ومن أراد الحفظ يكثر التكرار في وقت فراغ قلبه كما حكي عن علي بن أبي طالب أنه قال: إذا نشطت القلوب فأودعوها العلم، وإن ملت فدعوها، ولتكون الإعادة بمقدار لئلا ينشف الدماغ، وليرح نفسه يوما أو يومين في الأسبوع من حفظ شيء جديد، وليكرر الماضي كما أن البنيان يترك ليستقر ثم يبنى عليه، ألا ترى المعلم يريح الصبيان يوم الجمعة والخميس، وقال - عليه السلام -: «جمموا القلوب تعي الحكمة»(2).
مسألة: ومن كلام بعض الحكماء: ولابد للأمير من مشير ووزير، وإن الإمارة تحتاج إلى الوزراء من غير أن نقول فيها أنها من لوازمها التي لا يسع تركها ولا تصح بدونها ولكنها مما ينبغي للأمير، فإنه على حال يقوى بالوزير؛ لأنه على حمل أثقاله معين فيما فيه منها به يستعين، فيجد في الاستراحة بالذي يخفه على ظهره خفة وراحة، ألا وإن في الاستشارة لأهل النهى من الفائدة ما لا يخفى ولو كان يستغني عنهما أحد /17/ لوفور عقل لكان ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وقد أمره الله تعالى بالمشورة لهم فاتخذها في نفر من المسلمين، رجع إليها فيها عند الحاجة إليها مع ما أمده الله به على كماله من الوحي الذي لا يجوز خلافه، واختص لإيداع سره حذيفة ابن اليماني دون غيره من أصحابه - صلى الله عليه وسلم -، واقتفى أثره فيهما وفي غيرهما أبو بكر وعمر، واستعملهما الخلفاء من بعدهما، وقد جرى ذلك لمن تقدم في الزمان مثل النبي سليمان وغيره من الرسل والأنبياء وغيرهم من