قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 86

الجزء ٨٦ · صفحة ٢٦

أموركم.

مسألة: ويقال في المثل: رأي الشيخ خير من مشهد الغلام.

مسألة: قيل: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: "صف لي الفتنة حتى كأني أنظر إليها"، فقال: إن الفتنة تلقح بالنجوى، وتنتج بالشكوى، وتقوم بها الخطباء، وحصادها السيف. /15/

مسألة: وقيل: كل شيء يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى التجارب. وعن علي وابن عباس: أنه لينظر إلى العيب من ستر رقيق، قال:

يصير بأعقاب الأمور كأنما … يخاطبه من كل أمر عواقبه

انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة: ومن غيره: وينبغي للإنسان إذا عناه شيء من المعاني من قبل رسائل أو مشورة أو إبرام أمر أو عرضت عليه ألفاظ أن يحضر لما يعنيه من ذلك: عقله وسمعه وبصره وفهمه وتمييزه على فراغه من قلبه وبدنه، مرة بعد مرة، كما قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ﴾ [الملك:4] الآية، وأبرك الأوقات آخر الليل عند انتباهه من النوم حتى يتضح له الصواب، ويخرج من كل لوم وعتاب، وأنه محتاج إلى الفصاحة والبلاغة، ومن جعل للغفلة حظا منه فذلك كمن جمع ماء ونارا في إناء واحد، فلا تقوم له حجة، وينبغي للإنسان أن يراعي نفسه بما يصلحها، إذ الأفئدة تحى وتموت، وأن يعوّدها بما يحييها ويجتنب ما يميتها، وذلك أن لكل شيء آفة، فآفة العقل الهوى، وآفة العلم النسيان، وأن يستعمل الإنسان ما يقوي به حفظه وفهمه، ويفصح لسانه ومنطقه. فمما يميت القلب البلغم، ومن الأغذية أكل /16/ الحموضات وفعل المعاصي والنوم على نقرة القفا، وأكل القديد، وهو اللحم المملوح واليابس، وكثرة الهموم، والريح الخبيثة. ومما

٣٤٬٤٣١ / ٣٦٬٧٥٥