الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٦٠أنزلته أحكامه. ومن المسلمين من قال بالوقوف مع الجماعة، ويكون بمنزلة من عقد له.
مسألة: وعن أبي الحسن علي بن محمد البسياني: فيما عندي: وعن العسكر إذا أرادوا أن يؤمّروا لأنفسهم أميرا، يعدل بينهم وتقوم بأمورهم من يؤمروا بينهم، سدادا وحزما، أو عزما أو غيره من سائرهم؟ قال: أفضلهم ورعا،/55/ وأفضلهم صلاحا، وأبينهم سددا وحزما وعزما، وأبصرهم في الأمور، وأقوى على إقامته (ع: العدل)، وأنكى العدو، وإذا كان عدلا مرضيا في دينه، متوقيا، وليا؛ فلهم أن يقدموا مثل هذا، بعد التراضي منهم والرضا على ذلك لا غيره.
قلت: فإن اجتمعوا على رجل منهم واختاروه للإمارة فامتنع، أيجوز لهم أن يجبروه على ذلك أم لا؟ قال: إذا امتنع وكانوا يقدرون وعندهم مثله يقوم بأمورهم، لم يجز لهم جبره، وإن كانوا عندهم أنهم إن لم يقدموه، لم يجدوا غيره على هذا، فلهم أن يجبروه على ذلك.
قلت: فإن طلب هو ذلك فأقاموه، يجوز لهم ذلك أم لا؟ قال: لا أعلم أن مثل هذا جائز فيما وصفت؛ لأن الرواية عن عمر بن الخطاب ? أنه سئل أن يقدم أميرا من بعده، فكره وقدم ستة أنفس نعتهم بصفات الخير، قال في علي: لا يروني عنه الاحية(1) لها يعني الإمارة، كذلك روي عن عبد الرحمن بن عوف: إن أرادوا الشورى تقديم رجل منهم، روي أنه كلما أراد منهم واحدا طلب الإمارة
(1) هكذا في النسختين.