الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٥٩طلب إليه ذلك رجلان ممن ليس لهما عدالة مع المسلمين؛ فليس عليه أن يبين ذلك حتى يكونا من أهل العدالة مع المسلمين، ومن له ذلك قبل؛ فهذان الرجلان ما دينهما فيه، وقد طلبنا ذلك؛ فلم يقبل منهما؟ قال: عليهما أن يعذراه، ويسلما للمسلمين، حتى يكون هم الذين يتولون ذلك؛ لأنهم هم الحجة لغيرهم ممن ليس له عدالة.
مسألة: أبو محمد: في وجوب طاعة الإمام على الغرباء الذين يقدمون عليه من غير مصره؛ فلا يحتاجون إلى معرفته بالبينة العادلة، بل يعلمون أنه الإمام بالقلنسوة بين الناس، وإنفاذ /54/ الأمر واجتماع الناس عليه، والعلم يقع لهم بذلك، وتجب معرفته عندهم بالدليل من قلوبهم.
مسألة من الأثر: وأما الذين شهدوا على عقد إمامة هم عقدوها؛ فقيل: لا تجوز شهادة أحد على فعل نفسه، وتجوز الشهرة في ذلك.
مسألة: والإمام إذا عقد له الجماعة من المسلمين الإمامة فيما يظهر أنهم على الحق؛ فهم حجة على الرعية ولها، ولو كانوا قد عقدوا لمن يعلمون أنه زنديقي في السريرة، ولو يبايعوه في السريرة على بيعة الخوارج والروافض. انقضى الذي من المصنف.
مسألة: أحسبها عن القاضي أبي بكر: إذا كان العاقدون أهل فضل، وليس هم من أهل العلم؛ كان فيهم اختلاف من المسلمين؛ قال من قال: هم على حالهم، والمعقود له على حاله حتى تنظر سيرته. فإن جرت أحكامه بالعدل في المصر سنة ثبتت إمامته، وهذا في أكثر قولهم في الانتظار، وإن لم تجر أحكامه في المصر؛ كان على حاله، وإن جرت أحكامه بغير ذلك؛ أنزله المسلمون حيث