الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٦٢الله وسنة نبيه، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، وقد أطلت، والله أعلم بالصواب.
قلت: فكم من رجل يعقد له، وما ينبغي أن يشترط عليهم لنفسه؟ قال: أن يطيعوه إذا أمرهم، ويجيبوه إذا دعاهم، وينصروه إذا استنصرهم، فهذا له عليهم ما استقام.
قلت: فكم من رجل يعقد له؟ قال: قد قيل: يعقد له بخمسة أنفس، يثبت له العقد مع المشورة منهم، والتراضي عليه، والرضى بإمامته، وقال آخرون: إنما هو العقد بعد الرضا، فإذا وقع الرضا ثبت ما يكون له العقد، وأنه ثبت له الإمارة بلا عقد إذا وقع الرضا، كما ثبتت لعمر بن الخطاب ? وعمر بن عبد العزيز بالرضا بهما من غير عقد، والله أعلم.
قلت: فإن لم يكن خمسة، وعقد له أقل من ذلك، تثبت له أم لا؟ قال: نعم قد قيل أقله اثنان بعد التراضي عليه، والمشورة بينهم، كما قد قلت لك.
بفعل هؤلاء ورضاهم ثبتت على أهل مصرهم أم لا؟ قال: نعم إذا تراضى به العلماء من أهل مصرهم وعصرهم، من أهل دعوتهم، وسار بالحق في الرعية؛ كانت العوام تبعا للعلماء، وثبت ذلك عليهم وإنفاذا لهم.
قلت: فيعاقدونه عقد الشراء أو دفاع يختلف كيف شاءوا، وكان ذلك منهم، إلا أن أهل عمان أيام دولتهم لم يبايعوا /58/ أئمتهم إلا على الشراء، وأهل حضرموت على الدفاع، وأرجو أن كل ذلك جائز، إلا أن الشراء أثبت، وقد عرفنا أن الرضا به مع القيام أثبت، ويوجب الطاعة له على كل من بلغه عدله، وإنصاف المظلوم ممن يريد ظلمه، وحسن السيرة فيهم له.