الجزء 86
الجزء ٨٦ · صفحة ٦٣قلت: فمن عاقده من الناس وصافحه ولم ينصره، يكون ظالما هالكا أم لا؟ قال: نعم إلا أن يكون في ذلك عذر بيّن عند الله وعند الناس، وليس له العذر بما لم يسمع إلى قول الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البقرة:40]، ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلَا تَنقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ﴾ الآية [النحل:92،91].
قلت: أرأيت إن رضي به بعض العسكر وبعض أهل المصر، يفسد أم لا؟ قال: قد قلت لك: إنما يكون العقد مع الرضا والمشورة مع جميع الأمر من العلماء. فإن اتفقوا على الرضا به ثبت، وإن لم يقع اتفاق على الرضا به لم يقدم عليهم إلا بعد التراضي، وإن وقع العقد على ما ذكر من صح العقد، والعدالة، وثبوت إمامة؛ لزمه ذلك ممن حضر أو غاب، ومن لم يصح ذلك، ولم يكن ذلك عن رضا ومشورة؛ وسعه الوقوف عنه وعن طاعته، حتى يقوم بالحق في رعيته ومصره سنة، ولا يختلفوا فيه ولا فيها، وإذا قام بالعدل /59/ سنة؛ ثبتت إمامته، ولزمت طاعته، من رضي أو كره؛ لأنه ليس لأحد أن يكره الحق، وإذا كره ما رأى من الحق؛ ازداد إثما إلى إثمه، وعليه التسليم للحق، وأهله في كل عصر له.
قلت: فالإمامة فرض على الأمة، وعلى الأئمة أن يفعلوها أم معذورون فيها؟ قال: قد اجتمعت الأمة على وجوبها وفرضها بعد نبيهم، وهي واجبة عليهم مع القدرة منهم؛ لأنهم كان ساقطا ذلك عنهم، مع قهرهم وعجزهم وظهور عدوّهم عليهم، ولا يكلف الله العباد ما لا يطيقون، وهم على الاعتقاد والدينونة